أبي الفرج الأصفهاني

84

الأغاني

6 - ذكر باقي خبر الوليد بن عقبة ونسبه نسب الوليد بن عقبة وولايته الكوفة ثم عزله وحدّه بالشراب : الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وقد مضى نسبه مع أخبار ابنه [ 1 ] أبي قطيفة . ويكنى الوليد أبا وهب . وهو أخو عثمان بن عفّان لأمّه ، أمهما أروى بنت كريز ، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب . وكان من فتيان قريش وشعرائهم وشجعانهم وأجوادهم [ 2 ] ، وكان فاسقا ، وولي لعثمان رضي اللَّه عنه الكوفة بعد سعد بن أبي وقّاص ، فشرب الخمر وشهد عليه بذلك ، فحدّه وعزله . وهو الذي يقول يرثي عثمان رضي اللَّه عنه ويحرّض معاوية : رثاؤه عثمان وتحريضه معاوية على الأخذ بثأره : واللَّه ما هند بأمّك إن مضى النهار ولم يثأر بعثمان ثائر أيقتل عبد القوم سيّد أهله ولم تقتلوه ليت أمّك عاقر وإنا متى نقتلهم لا يقد بهم مقيد فقد [ 3 ] دارت عليك الدوائر كان يجالس عثمان على سريره فقال شعرا ولاه به الكوفة : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه قال : لم يكن يجلس مع عثمان رضي اللَّه عنه على سريره إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب والحكم بن أبي العاصي والوليد بن عقبة ، فأقبل الوليد يوما فجلس ، ثم أقبل الحكم ، فلما رآه عثمان زحل [ 4 ] له عن مجلسه ، فلما قام الحكم قال له الوليد : واللَّه يا أمير المؤمنين ، لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك / آثرت عمك على ابن أمّك ؛ فقال له عثمان رضي اللَّه تعالى عنه : إنه شيخ قريش ، فما البيتان اللذان قلتهما ؟ قال قلت : رأيت لعمّ المرء زلفى قرابة دوين أخيه حادثا لم يكن قدما فأمّلت عمرا أن يشبّ [ 5 ] وخالدا لكي يدعواني يوم مزحمة عمّا يعني عمرا وخالدا ابني عثمان . قال : فرقّ له عثمان ، وقال له : قد ولَّيتك العراق ( يعني الكوفة ) .

--> [ 1 ] كذا في م ، ح . وفي سائر الأصول : « أبيه » وهو تحريف . [ 2 ] في ط ، ء : « جودائهم » . وجوداء ( وزان كرماء ) : من جموع جواد . [ 3 ] في ب ، س ، ح : « وقد » . [ 4 ] زحل : تنحى وتباعد . [ 5 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « يشيب » .