أبي الفرج الأصفهاني
73
الأغاني
السّفاح ، فكان إذا كانت عشيّة الخميس قال لنا : يا معشر الرّفقة إن الليلة ليلة الجمعة وأنا أعلم أنكم تسألوني الغناء ، وعليّ وعليّ إن غنّيت ليلة / الجمعة ، فإن أردتم شيئا فالساعة اقترحوا ما أحببتم ؛ فنسأله فيغنّينا ، حتى إذا كادت الشمس أن تغيب طرب ثم صاح : الحريق في دار شلمغان ، ثم يمرّ في الغناء فما يكون في ليلة أكثر غناء منه في تلك الليلة بعد الأيمان المغلَّظة . مالك بن أبي السمح وسليمان بن علي : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : كان سليمان بن عليّ يسمع من مالك بن أبي السّمح بالسّراة [ 1 ] ، لأنه كان إذا قدم الشأم على الوليد بن يزيد ، عدل إليهم في بدأته وعودته لانقطاعه إليهم ، فيبرّونه ويصلونه ؛ فلما أفصى إليهم الأمر رأى سليمان مالكا على باب ابنه جعفر ؛ فقال له : يا بنيّ ، لقد رأيت ببابك أشبه الناس بمالك ؛ فقال له جعفر : ومن مالك ؟ - يوهمه أنه لا يعرفه - فتغافل عنه سليمان لئلا ينبهه عليه فيطلبه ، وتوهّم أنه لم يعرفه ولا سمع غناءه . قال حمّاد : وحدّثني أبي عن جدّي إبراهيم أنه أخبره أنه رأى مالكا بالبصرة على باب جعفر بن سليمان ، أو أخيه محمد ، ولم يعرفه ، فسأل عنه بعد ذلك فعرفه وقد كان خرج عن البصرة ؛ قال : فمالي حسرة مثل حسرتي بأني ما سمعت غناءه . أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى قال : كان مالك بن أبي السّمح يتيما في حجر عبد اللَّه بن جعفر ، وكان أبوه أبو السمح صار إلى عبد اللَّه بن جعفر وانقطع إليه ، فلما احتضر أوصى بمالك إليه ، فكفله وعاله وربّاه ، وأدخله في دعوة بني هاشم ، فهو فيهم [ 2 ] إلى اليوم . ثم خطب حسين / بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن العبّاس العابدة [ 3 ] بنت شعيب [ بن محمد ] [ 4 ] بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، فمنعه بعض أهلها منها وخطبها لنفسه ، فعاون مالك حسينا ، وكانت العابدة تستنصحه ، وكانت بين أبيها شعيب وبينه مودّة ، فأجابت حسينا وتزوّجته ، فانقطع مالك إلى حسين ؛ فلما أفضى الأمر إلى بني هاشم قدم البصرة على سليمان بن عليّ ، فلما دخل إليه متّ بصحبته عبد اللَّه بن جعفر ودعوته في بني هاشم وانقطاعه إلى حسين ؛ فقال له سليمان : أنا عارف بكلّ ما قلته يا مالك ، ولكنك كما تعلم ، وأخاف أن تفسد عليّ أولادي ، وأنا واصلك ومعطيك ما تريد وجاعل لك / شيئا أبعث به إليك ما دمت حيّا في كل عام ، على أن تخرج عن البصرة وترجع إلى بلدك ؛ قال : أفعل جعلني اللَّه فداك ؛ فأمر له بجائزة وكسوة وحمله وزوّده إلى المدينة . مالك بن أبي السمح في كبره : أخبرني عمّي الحسن بن محمد قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني محمد بن هارون بن جناح قال أخبرني يعقوب بن إبراهيم الكوفيّ عمن أخبره قال :
--> [ 1 ] يريد بالسراة هنا مكانا بعينه لم نستطع تعيينه من « معاجم البلدان » . [ 2 ] في ط ، ء ، م : « وأدخلهم في دعوة بني هاشم فهم فيها إلى اليوم » . [ 3 ] في ح هنا : « العائذة » بالذال المعجمة . وانظر الحاشية رقم 2 ص 102 من هذا الجزء . [ 4 ] التكملة عن كتاب « المعارف » لابن قتيبة ( ص 146 ، وانظر الحاشية رقم 1 ص 102 من هذا الجزء ) .