أبي الفرج الأصفهاني
60
الأغاني
شيء مما عيب عليه في شعره : قال الزّبير : وهذا البيت مما عيب على ابن قيس ، لأنه نقض صدره بعجزه ، فقال في أوّله : [ إنه ] [ 1 ] سار سيرا بغير عجل ، ثم قال : سواء عليها ليلها ونهارها وهذا [ 2 ] غاية الدّأب في السّير ، فناقض معناه في بيت واحد . ومما عيب على ابن قيس الرّقيّات قوله - وفي هذين البيتين غناء - : صوت ترضع شبلين وسط غيلهما [ 3 ] قد ناهزا للفطام أو فطما / ما مرّ يوم إلَّا وعندهما لحم رجال أو يولغان [ 4 ] دما - غنّاه الغريض خفيف ثقيل أوّل بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة - وهي قصيدة مدح بها عبد العزيز بن مروان ، وفيها يقول : أعني ابن ليلى عبد العزيز ببا بليون [ 5 ] تغدو جفانه رذما [ 6 ] / الواهب النّجب [ 7 ] والولائد كال غزلان والخيل تعلك اللَّجما وكان قال في قصيدته هذه : « أو يالغان دما » بالألف ، وكذلك روي عنه ، ثم غيّرته الرواة . قال يونس عنه : إنه ليس بفصيح ولا ثقة : أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز قال : سمعت ابن الأعرابيّ يقول : سئل يونس عن قول ابن قيس الرقيّات :
--> [ 1 ] الزيادة عن ط ، ء . [ 2 ] كذا في ط ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « وهذه » . [ 3 ] الغيل ( بالكسر ) : موضع الأسد . وفي « اللسان » ( مادة نهز ) : « في مغارهما » . [ 4 ] ولغ السبع والكلب وكل ذي خطم يلغ وولغ يولغ مثل وجل يوجل : شرب ماء أو دما . [ 5 ] كذا في « ديوانه » ( ص 255 طبع فينا ) و « اللسان » ( مادة رذم ) . وبابليون : حصن بناه الفرس أيام تملكهم لمصر ، وكان يسميه العرب قصر الشمع وكان على الضفة الشرقية من النيل قرب الكنيسة المعلقة في مصر القديمة فتحه عمرو بن العاص وبفتحه تم الصلح مع المقوقس . ( راجع الحاشية رقم 2 ص 4 ورقم 1 ص 18 من الجزء الأوّل من « النجوم الزاهرة » طبع دار الكتب المصرية ) وعبد العزيز بن مروان هذا كان واليا على مصر من قبل أبيه مروان وأقره عليها أخوه عبد الملك بعد مبايعته بالخلافة ( راجع « ولاة مصر وقضائها » للكندي ص 46 ، 48 ، 49 طبع بيروت و « المقريزي » ج 1 ص 302 و « النجوم الزاهرة » ج 1 ص 172 طبع دار الكتب المصرية ) . [ 6 ] الرذم ( بضمتين أو فتحتين وبلكتيهما روى البيت ) : جمع رذوم ، قال الجوهري « وجفان رذم ورذم مثل عمود وعمد وعمد ولا تقل رذم ( بالكسر ) » . والرذوم من الجفان : التي كأنها تسيل دسما لامتلائها . وذهب ابن سيده إلى أن روايته بالتحريك ، كما رواه الأصمعيّ ، إنما هي تسمية بالمصدر . ( ملخص عن « اللسان » مادة رذم ) . [ 7 ] كذا في أكثر الأصول ، والنجب ( بضمتين وقد يسكن كما هنا ) : جمع نجيب وهو الكريم الحسيب من الإنسان والحيوان . والولائد : جمع وليدة وهي الصبية والأمة . وتعلك اللجم : تلوكها وتحركها في فيها . وفي ط ، ء : « البخت » بالتاء والخاء وهي الإبل الخراسانية ، معرب وقيل عربي .