أبي الفرج الأصفهاني

58

الأغاني

إنك إن سألت شيئا أمما جاء به الكري [ 1 ] أو تجشّما والصّقب : الملاصقة . تقول : واللَّه ما صاقبت فلانا ولا صاقبني ، ودار فلان مصاقبة لدار فلان ؛ وفي الحديث : « الجار أحقّ بصقبه » أي بما لاصقه ، أي إنه أحقّ بشفعته . والسّورة : شدّة الأمر ، ومنه يقال : ساور فلان فلانا ، وتساور الرجلان إذا تغالبا وتشادّا ؛ وقيل إن السّورة : البقيّة أيضا . ومنها : صوت ما نقموا من بني أميّ ة إلَّا أنهم يحلمون إن غضبوا وأنّهم سادة الملوك فما تصلح إلَّا عليهم العرب غنّت في هذين البيتين حبابة ، وهما من [ 2 ] القصيدة التي أوّلها : عاد له من كثيرة الطَّرب قال الأصمعيّ : كثيرة هذه امرأة نزل بها بالكوفة فآوته . قال ابن قيس : فأقمت عندها سنة تروح وتغدو عليّ بما أحتاج إليه ، ولا تسألني عن حالي ولا نسبي ؛ فبينا أنا بعد سنة مشرق من جناح [ 3 ] إلى الطريق ، إذا أنا بمنادي عبد الملك ينادي ببراءة الذمّة ممن أصبت عنده ؛ فأعلمت المرأة أني راحل ؛ فقالت : لا يروعنّك ما سمعت ، فإن هذا نداء شائع منذ نزلت بنا ، فإن أردت المقام ففي الرّحب والسّعة ، وإن أردت الانصراف أعلمتني ؛ فقلت لها : لا بدّ لي من الانصراف ؛ فلما كان الليل ، قدّمت إليّ راحلة عليها جميع ما أحتاج إليه في سفري ؛ فقلت لها : من / أنت - جعلت فداءك - لأكافئك ؟ قالت : ما فعلت هذا لتكافئني ؛ فانصرفت ولا واللَّه ما عرفتها إلا أني سمعتها تدعى باسمها « كثيرة » ، فذكرتها في شعري . فتك عبد اللَّه بن علي ببني أمية لشعر له : وذكر الزبير بن بكَّار عن عمّه / مصعب أن عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس صاحب بني أمية بنهر أبي فطرس ، إنما بعثه على قتلهم أنه أنشده بعض الشعراء ذات يوم مديحا مدح به بني هاشم ؛ فقال لبعضهم : أين هذا مما كنتم تمدحون به ! فقال : هيهات أن يمدح أحد بمثل قول ابن قيس فينا : ما نقموا من بني أميّة إ لَّا أنهم يحلمون إن غضبوا البيتين ؛ فقال له عبد اللَّه بن عليّ : ألا أرى المطمع في الملك في نفسك بعد يا ماصّ كذا من أمّه ! ثم أوقع بهم .

--> [ 1 ] الكريّ : الذي يكري الدواب . [ 2 ] كذا في م . وفي سائر الأصول : « وهي » بالإفراد . [ 3 ] الجناح : الروشن ( الروشن : الكوة ) يقال : أشرع فلان جناحا إلى الطريق أي روشنا .