أبي الفرج الأصفهاني
46
الأغاني
2 - ذكر الهذلي وأخباره نسب الهذلي وصناعته : أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : الهذليان أخوان يقال لهما سعيد وعبد آل ابنا مسعود ؛ فالأكبر منهما يقال له سعيد ، ويكنى أبا مسعود ، وأمه امرأة يقال لها أمّ فيعل ، وكان كثيرا ما ينسب إليها ، وكان ينقش الحجارة بأبي قبيس ، وكان فتيان من قريش يروحون إليه كلّ عشيّة فيأتون بطحاء يقال لها بطحاء قريش فيجلسون عليها ، ويأتيهم فيغنّي لهم ويكون معهم . وقد قيل : إن الأكبر هو عبد آل ، والأصغر سعيد . كان يغني فتيان قريش وهو يزاول صناعته في نقش الحجارة : قال هارون وحدّثني الزبير بن بكَّار قال حدّثني حمزة بن عتبة اللهبيّ : أنّ الهذليّ كان نقّاشا يعمل البرم من حجارة الجبل ، وكان يكنى أبا عبد الرحمن ، وكان إذا أمسى راح فأشرف على المسجد ثم غنّى ، فلا يلبث أن يرى الجبل كقرص الخبيص [ 1 ] صفرة وحمرة من أردية قريش ؛ فيقولون : يا أبا عبد الرحمن ، أعد ؛ فيقول : أمّا واللَّه وها هنا حجر أحتاج إليه لم يرد الأبطح فلا ؛ فيضعون أيديهم في الحجارة حتى يقطعوها له ويحدروها إلى الأبطح ، وينزل معهم حتى يجلس على أعظمها حجرا ويغنّي لهم . / قال هارون وحدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبي مسعود بن [ 2 ] أبي جناح قال أخبرني أبو لطيف وعمارة قالا : تغنّى الهذليّ الأكبر ، وكان من أنفسهم ، وكان فتيان قريش يروحون كلّ عشيّة حتى يأتوا بطحاء يقال لها بطحاء قريش قريبا من داره ، فيجلسون عليها ويأتيهم فيغنيّهم . أجازه الحارث بن خالد لما سمع غناءه : قال : وأخبرني ابن أبي طرفة عن الحسن بن عبّاد الكاتب مولى آل الزّبير قال : هجم الحارث بن خالد ، وهو يومئذ أمير مكة ، على الهذليّ وهو مع فتيان قريش بالمفجر [ 3 ] يغنّيهم وعليه جبّة صوف ، فطرح عليه مقطَّعات خزّ ، فكانت هذه أوّل ما تحرّك لها .
--> [ 1 ] الخبيص : نوع من الحلواء يعمل من التمر والسمن . [ 2 ] في ط ، ء ، م : « عن أبي مسعود عن أبي جناح » . [ 3 ] المفجر بالفتح ثم السكون وفتح الجيم : موضع بمكة ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور ( انظر « معجم البلدان » لياقوت ) .