أبي الفرج الأصفهاني
40
الأغاني
وامرىء القيس ميّت يوم أودى ثم خلَّى عليّ ذات العراقي [ 1 ] وكليب سمّ [ 2 ] الفوارس إذ ح مّ رماه الكماة بالإيفاق [ 3 ] إنّ تحت الأحجار حدّا [ 4 ] ولينا وخصيما ألدّ ذا معلاق [ 5 ] حيّة في الوجار [ 6 ] أربد لا تن فع منه السليم نفثة راق فهؤلاء ثمانية من تغلب . قال عامر : والدليل على أنّ القتلى كانوا قليلا أنّ آباء القبائل هم الذين شهدوا تلك الحروب ، فعدّوهم وعدّوا بنيهم وبني بنيهم ، فإن كانوا خمسمائة فقد صدقوا ، فكم عسى أن يبلغ عدد القتلى والقبائل . قال مسمع : إنّ أخي مجنون ، وكيف يحتجّ بشعر المهلهل ، وقد قتل جحدر أبا مكنف يوم قضة فلم يذكره في شعره ، وقتل اليشكريّ ناشرة فلم يذكره في الشعر ، وقتل حبيب يوم واردات ، وقتل سعد بن مالك يوم قضة ابن القبيحة فلم يذكر ، فهؤلاء أربعة . وقال البكريّ : تركنا حبيبا يوم أرجف جمعه صريعا بأعلى واردات مجدّلا / وقال مهلهل أيضا : لست أرجو لذّة العيش ما أزمت [ 7 ] أجلاد قدّ بساقي جلَّلوني جلد حوب [ 8 ] فقد جعلوا نفسي عند التّراقي وقال آخر [ 9 ] يفخر بيوم واردات : ومهراق الدماء بواردات تبيد المخزيات وما تبيد فقلت لعامر : ما بال مسمع وما احتجّ به من هؤلاء الأربعة ؟ فقال عامر : وما أربعة إن كنت أغفلتهم [ 10 ] فيما يقولون ! إنّهم قتلوا يوم كذا [ 11 ] ثلاثة آلاف ، ويوم كذا [ 11 ] أربعة آلاف ، واللَّه ما أظنّ جميع القوم كانوا يومئذ ألفا ! فهاتوا فعدّوا أسماء القبائل وأبناءهم وانزلوا معهم [ إلى ] [ 12 ] أبناء أبنائهم ، فكم عسى أن يكونوا !
--> [ 1 ] ذات العراقي : الداهية . [ 2 ] في ب ، س : « شمّ » بالشين ، وهو تصحيف . [ 3 ] كذا في « شرح شواهد العيني » ، والإيفاق ( بكسر الهمزة وسكون الياء بعدها فاء وبعد الألف قاف ) : إيتار السهم ليرمي به ، من أوفقت السهم إذا وضعته على فوقه . وفي الأصول : « بالاتفاق » وهو تصحيف . [ 4 ] كذا في م ، ح . والحدّ : الحدة . وفي سائر الأصول : « جدا » بالجيم . [ 5 ] المعلاق : اللسان البليغ كأنه يعلق بخصمه ، ويروى : « مغلاق » بالغين المعجمة ، كأنه يغلق الحجة على خصمه . [ 6 ] الحية يطلق على الذكر والأنثى . والوجار : حجر الضبع ويستعار لغيرها . والأربد : الذي يضرب لونه إلى السواد . [ 7 ] أزمت : تقبضت وانضمت . [ 8 ] كذا صحح هذه الكلمة المرحوم الشيخ الشنقيطي في نسخته . والحوب ( بالحاء المهملة المفتوحة والواو ) : الضخم من الجمال . والبعير إذا زجر قيل له حوب ولذلك سمى حوبا بزجره كما سمى البغل عدسا بزجره وسمي الغراب غاقا بصوته . وفي ط ، ء ، م : « جوب » بالجيم والجوب الترس ، وهو بعيد عن السياق . وفي باقي الأصول : « حرف » بالحاء المهملة والراء . والحرف الناقة الضامرة الصلبة . [ 9 ] هو جرير العجلي وقيل : هو الأخطل . « انظر » اللسان « مادة هرق » . [ 10 ] كذا في ط ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « لأعقلهم » . [ 11 ] كذا في ط ، ء ، م . وفي باقي الأصول : « ويوم كذا وكذا . . . » . [ 12 ] الزيادة عن ط .