أبي الفرج الأصفهاني
277
الأغاني
صوت غزال يرتعي جنبات واد بسحنة قد تمكَّن في فؤادي سقاني شربة كانت شفاء لعلَّة حائم حرّان [ 1 ] صادي / وغنّيته الرشيد ؛ فقال لي : أتحبّ أن أزوّجكها ؟ فقلت : نعم واللَّه يا سيّدي ؛ قال : فاخطبها والمهر عليّ وما يصلحها ؛ فخطبتها ، فأبى أهلها أن يخرجوها من بلدهم . لحن إسحاق في هذين البيتين ثقيل أوّل . وفيه لعلَّويه خفيف رمل . صنع صوتا فأخذه أحد العامّة وهو يردّده فاغتم ولم ينسبه لنفسه : أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق قال : قال لي أبي : ما اغتممت بشيء قطَّ مثل ما اغتممت بصوت مليح صنعته في هذا الشعر . صوت كان لي قلب أعيش به فاكتوى بالنار فاحترقا أنا لم أرزق محبّتها إنما للعبد ما رزقا من يكن ما ذاق طعم ردى ذاقه لا شكّ إن عشقا فإنّي صنعت فيه [ لحنا ] [ 2 ] وجعلت أردّده في جناح لي سحرا ؛ فأظنّ أنّ إنسانا من العامّة مرّ بي فسمعه فأخذه ؛ فبكَّرت من غد إلى المعتصم لأغنّيه ، فإذا أنا بسوّاط يسوط [ 3 ] الناطف [ 4 ] وهو يغنّي اللحن بعينه إلا أنه غناء فاسد . فعجبت وقلت : ترى من أين لهذا السّوّاط هذا الصوت ! ولعلَّي إذ غنّيته أن يكون قد مرّ بي هذا فسمعني أغنّيه ؛ وبقيت متحيّرا ، ثم قلت يا فتى ، ممن سمعت هذا الصوت ؟ فلم يجبني والتفت إلى شريكه ، وقال [ 5 ] : هذا يسألني ممنّ سمعته ! هذا غنائي ، واللَّه لو سمعه إسحاق الموصليّ لخرىء في سراويله ؛ فبادرت واللَّه هاربا خوف أن يمرّ بي إنسان فيسمع ما جرى عليّ فأفتضح ؛ وما علم اللَّه أني نطقت بذلك الصوت بعدها . كتب إليه إبراهيم بن المهدي في أحجية فأجابه : حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق قال : كتب إبراهيم بن المهديّ إلى أبي : أيّ شيء تصحيف : « لا يريح مثل الأسنّة » . فكتب إليه أبي : تصحيفه : « لا يرث / جميل إلا بثينة » ؛ فكتب إليه : وي منك ! .
--> [ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « غرثان » . والغرثان : الجائع . والحائم : العطشان . [ 2 ] زيادة يقتضيها السياق . [ 3 ] ساط الشيء : خلطه . [ 4 ] الناطف : ضرب من الحلواء لأنه ينطف قبل استضرابه ، أي يقطر قبل خثورته . [ 5 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « وقال خذ إليك . يسألني ممن . . . إلخ » .