أبي الفرج الأصفهاني
274
الأغاني
فبعثت إليه بأربعة أدنان [ 1 ] ، وأعتقت الغلام بشفاعته في أمره . صنع صوتا أعجب به المعتصم والواثق وعجز المغنون عن أخذه عنه : أخبرني جعفر بن قدامة ومحمد بن مزيد قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق الموصليّ قال قال لي حمدون بن إسماعيل رحمه اللَّه : لمّا صنع أبوك رحمه اللَّه هذا الصوت : صوت قف بالديار التي عفا القدم وغيّرتها الأرواح والدّيم لمّا وقفنا بها نسائلها فاضت من القوم أعين سجم ذكرا لعيش مضى إذا ذكرت ما فات منه فذكره سقم وكلّ عيش دامت غضارته منقطع مرّة ومنصرم - ولحنه ثقيل أوّل - أعجب به المعتصم والواثق جميعا ؛ فقال له المعتصم : بحياتي اردده على مخارق وعلَّويه والجماعة ليأخذوه عنك ، وانصحهم فيه ؛ فإنهم إن أحسنوا فيه نسب إليك إحسانهم ، وإن أساؤا بان فضلك عليهم ؛ فردّه عليهم أكثر من / مائتي مرّة ، وكانوا يقصدون [ 2 ] إلى منزله ويردّه عليهم ، ومات وما أخذوا منه علم اللَّه إلَّا رسمه . الشعر والغناء لإسحاق ، ولحنه ثقيل أوّل . خروجه مع الرشيد إلى الرقة وقصته بدير القائم وتل عزاز : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد عن أبيه قال : خرجنا [ 3 ] مع الرشيد يريد الرقّة ؛ فلمّا صرنا بالموضع الذي يقال له القائم نزلنا ، وخرج يتصيّد وخرجنا معه ، فأبعد في طلب الصيد ؛ ولاح لي دير فقصدته وقد تعبت ، فأشرفت على صاحبه ؛ فقال : هل لك في النزول بنا اليوم ؟ فقلت : إي واللَّه ، وإني إلى ذلك لمحتاج ؛ فنزل ففتح لي الباب وجلس يحدّثني ، وكان شيخا كبيرا وقد أدرك دولة بني أمية ، فجعل يحدّثني عمّن نزل به من القوم ومواليهم وجيوشهم ؛ وعرض عليّ الطعام فأجبته ؛ فقدّم إليّ طعاما من طعام الدّيارات [ 4 ] نظيفا طيّبا ، فأكلت منه ، وأتاني بشراب وريان طريّ فشربت منه ، ووكَّل بي جارية تخدمني راهبة لم أر أحسن وجها منها ولا أشكل ؛ فشربت حتى سكرت ، ونمت وانتبهت عشاء ؛ فقلت في ذلك :
--> [ 1 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « أدنّ » وجمع القلة لفعل المضعف أفعال مثل عمّ وأعمام ، وأفعل مثل كف وأكف إلا أن الكثير الأوّل . والذي ورد في كتب اللغة جمعا لدنّ إنما هو دنان لا غير . [ 2 ] كذا في م . وفي سائر الأصول : « يقصدونه إلى منزله » . [ 3 ] ورد هذا الخبر في « مسالك الأبصار » لابن فضل اللَّه العمري ( ج 1 ص 269 طبع بولاق ) مع اختلاف يسير في بعض العبارات . [ 4 ] الديارات : جمع دير . وهذا الجمع لدير على كثرة وروده في معاجم البلدان وكتب الأدب ، لم نعثر على نص عليه في معاجم اللغة التي بين أيدينا .