أبي الفرج الأصفهاني

25

الأغاني

ويخبر عنّي ما أقول ابن عامر ونعم الفتى يأوي إليه المعصّب [ 1 ] / فإن تأخذوا أهلي ومالي بظنّة فإنّي لحرّاب الرجال محرّب [ 2 ] صبور على ما يكره المرء كلَّه سوى الظلم إني إن ظلمت سأغضب فالتفت معاوية إلى مروان فقال : ما ترى ؟ قال : أرى ألَّا تردّ عليه شيئا ؛ فقال : ما أهون واللَّه عليك أن ينجحر هذا في غار ثم يقطع عرضي عليّ ثم تأخذه العرب فترويه ، أمّا [ 3 ] واللَّه إن كنت لممن يرويه ! أردد عليه كلّ شيء أخذته منه . وهذا الشعر يقوله النّابغة [ 4 ] الجعديّ لعقال بن خويلد العقيليّ يحذّره غبّ الظلم لمّا أجار بني وائل بن معن ، وكانوا قتلوا رجلا من جعدة ، فحذّرهم مثل حرب البسوس إن أقاموا على ذلك فيهم . شعره في عقال بن خويلد وسببه : قال أبو عمرو الشّيبانيّ : / كان السبب في قول الجعديّ هذه القصيدة أن المنتشر الباهليّ خرج فأغار على اليمن ثم رجع مظفّرا . فوجد بني جعدة قد قتلوا ابنا له يقال له سيدان [ 5 ] ، وكانت باهلة في بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ثم في بني جعدة ، فلمّا أن علم ذلك المنتشر وأتاه الخبر أغار على بني جعدة ثم على بني سبيع في وجهه ذلك ، فقتل منهم ثلاثة نفر ؛ فلما فعل ذلك تصدّعت باهلة ، فلحقت فرقة منهم يقال لهم بنو وائل بعقال بن خويلد العقيليّ ، ولحقت فرقة أخرى يقال لهم بنو قتيبة وعليهم حجل الباهليّ بيزيد بن عمرو بن الصّعق الكلابيّ ، فأجارهم يزيد ، وأجار عقال وائلا . فلما رأت بنو ذلك بنو جعدة أرادوا قتالهم ، فقال لهم عقال : لا تقاتلوهم / فقد أجرتهم ؛ فأمّا أحد الثلاثة القتلى منكم فهو بالمقتول ، وأمّا الآخران فعليّ عقلهما [ 6 ] ؛ فقالوا : لا نقبل إلا القتال ولا نريد من وائل غيرا [ 7 ] ( يعني الدية ) ؛ فقال : لا تفعلوا فقد أجرت القوم ؛ فلم يزل بهم حتى قبلوا الدية . وانتقلت وائل إلى قومهم . فقال النابغة في ذلك قصيدته التي [ 8 ] ذكر فيها عقالا : فابلغ عقالا أنّ غاية داحس [ 9 ] بكفّيك فاستأخر لها أو تقدّم تجير علينا وائلا في دمائنا [ 10 ] كأنك عما ناب [ 11 ] أشياعنا [ 12 ] عم

--> [ 1 ] المعصب هو الذي عصبته السنون أي أكلت ماله ، والمعصب أيضا : الذي يعصب بطنه بالخرق من الجوع . [ 2 ] كذا في أكثر الأصول . وحربه : أغضبه ، يريد أن يصف نفسه بأنه شديد الكيد والنكاية وفي ب ، س : « مجرب » بالجيم . [ 3 ] في ط ، ء : « أم واللَّه » ويكون معناها الإضراب مثل « بل » . [ 4 ] في ب ، س ، ح : « نابغة الجعديّ » بدون أل . [ 5 ] في ط ، ء : « سذان » وفي م : « سيدار » . [ 6 ] العقل : الدية . [ 7 ] الغير ( وزان عنب ) : قيل : إنه مفرد جمعه أغيار ، وقيل : هو جمع غيرة ( بالكسر ) وهي الدية . [ 8 ] عبارة ط ، ء : « . . . قصيدته وهذه الأبيات التي ذكر فيها عقالا منها » . [ 9 ] داحس : اسم فرس أضيفت إليه حرب كانت بين عبس وذبيان ، وهي حرب داحس ، وذلك أن قيس بن زهير صاحب داحس تراهن هو وحذيفة بن بدر على عشرين بعيرا وجعلا الغاية مائة غلوة والمضمار أربعين ليلة ، فأجرى قيس داحسا والغبراء ، وحذيفة الخطار والحنفاء ، فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كمينا في الطريق فردوا الغبراء ولطموها وكانت سابقة ، فهاجت الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة ( عن « القاموس » مادّة دحس ) . والنابغة يهدّد عقالا في هذه القصيدة بحرب كحرب داحس . [ 10 ] في ط : « بدمائنا » . [ 11 ] في ح وهامش ط و « الموشح » للمرزباني : « نال » باللام . [ 12 ] في كتاب « الموشح » للمرزباني : « أشياعها » ، ويكون المعنى على هذه الرواية أن النابغة يهدّد عقالا ويحذره ما أصاب وائلا منهم من بأس .