أبي الفرج الأصفهاني

243

الأغاني

قال : فوافانا الأعرابيّ ، فلمّا شرب وسمع حنين الدّواليب قال : صوت بكرت تحنّ وما بها وجدي وأحنّ من وجد إلى نجد فدموعها تحيا الرّياض بها ودموع عيني أقرحت خدّي وبساكني نجد كلفت وما يغني لهم كلفي ولا وجدي لو قيس وجد العاشقين إلى وجدي لزاد عليه ما عندي قال : فما انصرف إسحاق إلى بيته إلَّا محمولا سكرا ، وما شرب إلَّا على هذه الأبيات . والغناء فيها لإسحاق هزج بالبنصر . قصته مع الفضل بن الربيع بشأن البساط : أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه ، وأخبرني به الحسن بن عليّ عن عبد اللَّه بن أبي سعد عن محمد بن عبد اللَّه عن إسحاق قال : / دخلت على الفضل بن الرّبيع وهو على بساط سوسنجرديّ [ 1 ] ستيني مذهب يلمع عليه مكتوب : « مما أمر بصنعته حمّاد عجرد » ؛ فقال لي : أتدري من حمّاد عجرد ؟ قلت : لا ؛ قال : حمّاد عجرد كان والي تلك الناحية ؛ أفرأيت مثله قطَّ ؟ قلت : لا ، فسكت ؛ ثمّ قلت : أهكذا يفعل الناس ؟ قال : أيّ شيء يفعلونه ؟ قلت : تهبه لي ؛ قال : لا أفعل ؛ قلت : إذا أغضب ؛ قال : ما شئت افعل ؛ فخرجت متغاضبا ؛ فلمّا وافيت منزلي إذا برسوله قد لحقني بالبساط ؛ فكتبت إليه بيتين لحمزة بن مضر : ولقد عددت فلست أحصي كلّ ما قد نلت منك من المتاع المونق بخديعتي فأراك منخدعا لها وفكاهتي وتغضّبي وتملَّقي - قال ابن أبي سعد في خبره : - فلمّا دخلت عليه ضحك وقال لي : البيتان خير من البساط ، فالفضل الآن لك علينا . رآه ابن بانة يناظر إبراهيم بن المهدي فلم يفهم ما يقولان : أخبرني يحيى بن عليّ وأحمد بن جعفر جحظة عن أبي العبيس بن حمدون عن عمرو بن بانة قال : رأيت إبراهيم بن المهديّ يناظر إسحاق في الغناء ، فتكلَّما بما فهماه ولم أفهم منه شيئا ؛ فقلت لهما : لئن كان ما أنتما فيه من الغناء فما نحن منه في قليل ولا كثير . شعره في الواثق : أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي قال حدّثني إسحاق قال : قدمت على الواثق في بعض قدماتي ، فقال لي : أما اشتقت إليّ ؟ فقلت : بلى واللَّه يا أمير المؤمنين ، وأنشدته :

--> [ 1 ] في أ ، ء ، م هكذا : « سوء منجرد ستيني » . وفي سائر الأصول : « سوسنجرد » من غير ياء النسب . وسوسنجرد : قرية من قرى بغداد .