أبي الفرج الأصفهاني

235

الأغاني

أعجب به إعجابا شديدا ؛ فوجّه بالشعر إلى إسحاق الموصليّ وأمره أن يغنّي فيه ؛ فصنع [ 1 ] فيه لحنه الثقيل الأوّل ، وهو من أحسن صنعة إسحاق ؛ فلمّا سمعه الواثق عجب منه وصغر لحنه في عينه ، وقال : ما كان أغنانا أن نأمر إسحاق بالصنعة في هذا الشعر ، لأنه قد أفسد علينا لحننا . قال عليّ بن يحيى قال إسحاق : ما كان يحضر مجلس الواثق أعلم منه بهذا الشأن . نسبة هذين الصوتين صوت أيا منشر الموتى أقدني من التي بها نهلت نفسي سقاما وعلَّت لقد بخلت حتى لو أنّي سألتها قذى العين من سافي التراب لضنّت / الشعر لأعرابيّ ، والغناء للواثق ثاني ثقيل في مجرى البنصر . وفيه لمخارق رمل ، ولعريب رمل . ومن الناس من ينسب هذا الشعر إلى كثيّر ، وهو خطأ من قائله . أنشدني هذه الأبيات عمّي قال : أنشدني هارون بن عليّ بن يحيى ، وأنشدنيها عليّ بن هارون عن أبيه عن جدّه عن إسحاق أنه أنشده لأعرابيّ فقال : صوت ألا قاتل اللَّه الحمامة غدوة على الغصن ماذا هيّجت حين غنّت تغنّت بصوت أعجميّ فهيّجت [ 2 ] من الشوق ما كانت ضلوعي أجنّت غنّى في هذين البيتين عمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى . فلو قطرت عين امرئ من صبابة دما قطرت عيني دما فألمّت فما سكتت [ 3 ] حتى أويت لصوتها وقلت ترى هذي الحمامة جنّت ولي زفرات لو يدمن قتلنني بشوق إلى نأي [ 4 ] التي قد تولَّت إذا قلت هذي زفرة اليوم [ 5 ] قد مضت فمن لي بأخرى في غد قد أظلَّت فيا محيي الموتى أقدني من التي بها نهلت نفسي سقاما وعلَّت لقد بخلت حتى لو أنّي سألتها قذى العين من سافي التراب لضنّت فقلت ارحلا يا صاحبيّ فليتني أرى كلّ نفس أعطيت ما تمنّت

--> [ 1 ] كذا في ب ، س ، ح . وفي سائر الأصول : « فغنى » . [ 2 ] كذا في ح وفيما سيأتي ( ج 8 ص 166 طبع بولاق ) . وفي سائر الأصول هنا : « فهاجني » . وقد وردت ثلاثة أبيات من هذه الأبيات في « أمالي القالي » ( ج 1 ص 131 طبع دار الكتب المصرية ) مع اختلاف في بعض الكلمات . [ 3 ] كذا فيما سيأتي . وفي الأصول هنا : « سكنت » بالنون . [ 4 ] فيما سيأتي : « نادى » . [ 5 ] كذا فيما سيأتي . وفي الأصول هنا : « زفرة الموت » ، وهو مما يأباه سياق البيت .