أبي الفرج الأصفهاني
229
الأغاني
أنحل أبا المجيب الربعي صداقا وداعبه بشعر : حدّثني الصّوليّ [ 1 ] قال حدّثني عون بن محمد قال حدّثني المغيرة بن محمد المهلَّبيّ عن إسحاق قال : كان أبو المجيب الرّبعيّ فصيحا عالما ، فقال لي : يا أبا محمد ، قد عزمت على التزوّج فأعنّي وقوّني ؛ قال : فأعطيته دنانير وثيابا . فغاب عنّي أياما ثم عاد ؛ فقلت : يا أبا مجيب ، هاهنا أبيات فاسمعها ؛ فقال : هاتها ؛ فقلت : يا ليت شعري عن أبي مجيب إذ بات في مجاسد [ 2 ] وطيب معانقا للرّشأ الرّبيب أأحمد [ 3 ] المحفار في القليب أم كان رخوا ذابل القضيب قال : فقال لي : الأخير واللَّه يا أبا محمد . عاتب الخليل بن هشام بشعر وكان بينهما تهاجر فعادا إلى ما كانا عليه : حدّثني الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمد قال حدّثني إسحاق قال : كانت بيني وبين الخليل بن هشام صداقة ثم استوحشنا ، فمررت ببابه يوما ، فتذمّمت [ 4 ] أن أجوزه ولا أدخل إليه ، فدعوت بدواة وقرطاس وكتبت إليه : / رجعنا بالصفاء إلى الخليل فليس إلى التّهاجر من سبيل عتاب في مراجعة وصفح أحقّ بنا وأشبه بالجميل قال : ووجّهت بالرّقعة وقصدت بابه ، فخرج إليّ حتى تلقّاني ، ورجعنا إلى ما كنّا عليه . تعقب فيما يرويه من الأخبار فوجد صادقا : حدّثني الصّوليّ قال حدّثني عبد اللَّه بن المعتزّ عن الهشاميّ قال : كان أهلنا يعتبرون [ 5 ] على إسحاق ما يقوله في نسبة الغناء وأخباره ، بأن يجلسوا كاتبتين فهمتين خلف السّتارة ، فتكتبان ما يقوله وتضبطانه ، ثم يتركونه مدّة حتى ينسى ما جرى ، ثم يعيدون تلك المسألة عليه ، فلا يزيد فيها ولا ينقص منها حرفا كأنه يقرؤها من دفتر ؛ فعلموا حينئذ أنه لا يقول في شيء يسأل عنه إلَّا الحقّ . غنى علوية لحنا لأبيه فخطأه هو في مجلس المأمون : حدّثني الصّوليّ قال حدّثني أحمد بن [ 6 ] مزيد المهلَّبيّ قال حدّثني أبي عن إسحاق قال :
--> [ 1 ] في جميع الأصول : « حدّثني عون بن محمد الصوليّ » وهو خطأ ، فإن اسم الصولي « محمد بن يحيى » . وقد تقدّم هذا السند بنصه في أكثر من موضع ، وسيأتي كذلك في الخبر الذي يلي هذا الخبر . [ 2 ] المجاسد : جمع مجسد ، وهو القميص الذي يلي البدن . [ 3 ] أحمد الشيء : أتى ما يحمد عليه . والمحفار : المسحاة وما يحفر به ، وهو مستعمل هنا على سبيل المجاز . [ 4 ] تذممت : استنكفت . [ 5 ] اعتبر الشيء : اختبره ونظر فيه وردّه إلى نظيره فحكم عليه بحكمه . [ 6 ] كذا في جميع الأصول ، ولم يتقدّم لهذا الاسم ذكر قبل ذلك ولم نعثر عليه في كتب التراجم . والمعروف أن الصولي يروي عن محمد بن يزيد المهلبي وعن يزيد بن محمد المهلبي ، كما تقدّم في هذا الكتاب أكثر من مرة .