أبي الفرج الأصفهاني

224

الأغاني

المكيّ قاله ؛ فلا أدري أهذا وهم من يزيد ، أو اتّفق أن قال فيه الواثق كما قال يحيى ، أو اتّفقت عليه قريحتاهما . أعجب هو والزبير بن دحمان بغناء خباز فلامه الزبير على ضنه بغنائه والخباز يبتذله : أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي عن إسحاق قال : / أرسل إليّ الفضل بن الرّبيع يوما وإلى الزّبير بن دحمان ، فوافق مجيئنا شغلا كان له ، فصرنا إلى بعض حجره ، فنعست فنمت فإذا زبير يحرّكني فانتبهت فإذا خبّاز في مطبخ الفضل يضرب بالشّوبق [ 1 ] يغنّي : صوت بدير [ 2 ] القائم الأقصى غزال شفّني أحوى برى حبّي له جسمي وما يدري بما ألقى وأخفي حبّه جهدي ولا واللَّه ما يخفى - الشعر والغناء لإسحاق خفيف ثقيل بالبنصر - قال : فقال لي الزّبير : تضنّ بهذا وانظر من يبتذله ! ؛ فقلت : لا أضنّ بغناء بعد هذا . غنى للمأمون بأصوات له فأعجب بها فلما غناها هو لم يستحسنها منه ، وحواره للمغنين : حدّثني عمّي قال حدّثني أحمد بن الطيّب السّرخسيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أحمد بن معاوية بن بكر قال قال لي صالح بن الرشيد : كنّا أمس عند أمير المؤمنين المأمون وعنده جماعة من المغنّين ، فيهم إسحاق وعلَّويه ومخارق وعمرو بن بانة ؛ فغنّى مخارق في الثقيل الأوّل : صوت أعاذل لا آلوك إلَّا خليقتي فلا تجعلي فوقي لسانك مبردا ذريني أكن للمال ربّا ولا يكن لي المال ربّا تحمدي غبّه غدا / ذريني يكن مالي لعرضي وقاية يقي [ 3 ] المال عرضي قبل أن يتبدّدا ألم تعلمي أنّي إذا الضيف نابني وعزّ القرى أقري السّديف [ 4 ] المسرهدا فقال له المأمون : لمن هذا اللحن ؟ قال : لهذا الهزبر الجالس ( يعني إسحاق ) ؛ فقال المأمون لمخارق : قم فاقعد بين يديّ وأعد الصوت ؛ فقام فجلس بين يديه وأعاده فأجاده ، وشرب المأمون عليه رطلا ؛ ثم التفت إلى إسحاق فقال له : غنّ هذا الصوت ؛ فغنّاه فلم يستحسنه كما استحسنه من مخارق ؛ ثم دار الدور إلى علَّويه ، فقال له : غنّ فغنّى في الثقيل الأوّل أيضا :

--> [ 1 ] الشوبق : خشبة الخباز ، والمشهور « الشوبك » بالكاف وفتح الشين . [ 2 ] دير القائم الأقصى : موضع على شاطىء الفرات من الجانب الغربي في طريق الرقة من بغداد . [ 3 ] في ب : « يفي » بالفاء . وفي س : « بقي » بالباء والقاف ، وكلاهما تصحيف . [ 4 ] السديف : السنام وقيل : شحمه . والمسرهد : المقطع أو السمين .