أبي الفرج الأصفهاني

222

الأغاني

ولم يعره شوق إليك ولم يجد لفقدك مسّا عند نزهة بستان / حمدت النّدامى كلَّهم غير إنسان [ 1 ] ألا إنما يجني على نفسه الجاني فلا [ 2 ] تعتب الإخوان من بعدها فما تنقّص إخوان المودّة من شاني قال : فأجابه إسحاق : عجبت لمخذول تعرّض جانيا [ 3 ] لليث أبي شبلين من أسد خفّان [ 4 ] / أتانا بشعر قاله مثل وجهه تزخرف فيه واستعان بأعوان فجاء بألفاظ ضعاف سخيفة ومضّغها تمضيغ أهوج سكران دعوا الشعر للشيخ الذي تعرفونه وإلَّا وسمتم أو رميتم بشهبان فإنكم والشعر إذ تدّعونه كمعتسف في ظلمة الليل حيران صه لا تعودوا للجواب فإنما ترومون صعبا من شماريخ [ 5 ] ثهلان أنا الأسد الورد [ 6 ] الذي لا يفلَّه تظاهر أعداء عليه وأقران ومن قد أردتم جاهدين سقاطه فأعياكم في كلّ سرّ وإعلان لعمري لئن قلتم بما أنا أهله ليستنفدنّ [ 7 ] القول تعظيمكم شاني وجحدكم إياي ما تعلمونه وإقراركم عندي بذلك سيّان ألا يزجر الجهّان عنّا أميرنا وموسى وذاك الشيخ من آل حرّان ولا سيّما من بان للناس شرّه فما يتمارى في مذاهبه اثنان ذكر في مجلس محمد بن عمر الجرجاني فأثنى عليه : حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن إسرائيل قرقارة قال : / قال لي محمد بن عمر الجرجانيّ وقد تذاكرنا إسحاق يوما بحضرته : ما تذكرون من إسحاق شيئا تقاربون به وصفه . كان واللَّه إسحاق غرّة في زمانه ، وواحدا في دهره علما وفقها وأدبا ووقارا ووفاء وجودة رأي وصحّة مودّة . كان واللَّه يخرس الناطق إذا نطق ، ويحيّر السامع إذا تحدّث ، لا يملّ جليسه مجلسه ، ولا تمجّ الآذان حديثه ، ولا تنبو النفوس عن مطاولته . إن حدّثك ألهاك ، وإن ناظرك أفادك ، وإن غنّاك أطربك . وما كنت ترى خصلة من الأدب ولا جنسا من العلم يتكلم فيه إسحاق فيقدم أحد على مساجلته ومباراته .

--> [ 1 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س . « أنسه » . [ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فما » . [ 3 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « جانبا » بالباء الموحدة ، وهو تصحيف . [ 4 ] خفان ( بفتح أوله وتشديد ثانيه ) : موضع قرب الكوفة يسلكه الحاج أحيانا وهو مأسدة . [ 5 ] الشماريخ : رؤوس الجبال وأعاليها . وثهلان : جبل باليمن ، وقيل : بالعالية . [ 6 ] الورد : الجريء . [ 7 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « لا يستبعدن القول » ، وهو تحريف .