أبي الفرج الأصفهاني

208

الأغاني

كان يعجب بمعنى ويرى أنه ما سبق إليه فلما أنشد له هذا المعنى لأعرابي حلف أنه ما سمعه : أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى قال حدّثني إسحاق بهذا الخبر ، فذكر مثل ما ذكره من قدّمت الرواية عنه ، وزاد فيه : فقال لي عليّ بن يحيى بعقب هذا الخبر : كان إسحاق يعجب بهذا المعنى ويكرره في شعره ، ويرى أنه ما سبق إليه ؛ فمن ذلك قوله : صوت أيّها الظَّبي الغرير هل لنا منك مجير إنّ ما نوّلتني من ك وإن قلّ كثير - لحن إسحاق خفيف ثقيل بالوسطى - فقلت : إنك قد سبقت إلى هذا المعنى ، فقال : ما علمت أنّ أحدا سبقني إليه ؛ فأنشدته لأعرابيّ من بني عقيل : قفي ودّعينا يا مليح بنظرة فقد حان منّا يا مليح رحيل / أليس قليلا نظرة إن نظرتها إليك وكلَّا ليس منك قليل عقيليّة أمّا ملاث [ 1 ] إزارها فوعث وأما خصرها فضئيل صوت أيا جنّة الدنيا ويا غاية المنى ويا سؤل نفسي هل إليك سبيل أراجعة نفسي إليّ فأغتدي مع الرّكب لم يقتل عليك قتيل فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ولا كلّ يوم لي إليك رسول قال : فحلف أنه ما سمع بذلك قطَّ . قال عليّ بن يحيى : وصدق ، ما سمع بها . الغناء في الأبيات الأخيرة من أبيات العقيليّ . عاتبه إبراهيم بن المهدي في ترك المجيء له فكان بينهما حوار لطيف : حدّثني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الحسين [ 2 ] بن محمد بن أبي طالب الدّيناريّ بمكة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال : عاتبني إبراهيم بن المهديّ في ترك المجيء إليه ، فقال لي : من جمع لك مع المودّة الصادقة رأيا حازما ،

--> [ 1 ] ملاث الشيء : الموضع الذي يدار فيه ذلك الشيء ويلف . وملاث الإزار : ما دون الخصر أي العجز وما تحته . ووعث : لين ، يقال : امرأة وعثة ، ووعثة الأرداف ، كأن الأصابع تسوخ فيها من لينها وكثرة لحمها . [ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول هنا : « الحسن » ، ولعل هذا تحريف ، إذ سيأتي في جميع الأصول : « الحسين بن طالب » . والظاهر من مقارنة الأسانيد بعضها ببعض في عدة أخبار هنا أن « الحسين بن طالب » هو « الحسين بن محمد بن أبي طالب الديناري » . على أنه يبقى من بعد ذلك : أجدّه « طالب » أم « أبو طالب » .