أبي الفرج الأصفهاني

19

الأغاني

يوم الفلج : قال : وأما يوم الفلج ، فإن بكر بن وائل بعثت عينا على بني كعب بن ربيعة حتى جاء الفلج - وهو ماء - فوجد النّعم بعضه قريبا من بعض ، ووجد الناس قد احتملوا ، فليس في النّعم إلا من لا طباخ [ 1 ] به من راع أو ضعيف ؛ فجاءهم عينهم بذلك ، فركبت بكر بن وائل يريدونهم ، حتى إذا كانوا منهم بحيث يسمعون أصواتهم ، سمعوا الصّهيل وأصوات الرجال ؛ فقالوا لعينهم : ما هذا ويلك ؟ ! قال : واللَّه ما أدري ، وإن هذا لمما لم أعهد ، فأرسلوا من يعلم علمهم ؛ فرجع فأخبرهم أن الرجال قد رجعوا ، ورأى / جمعا عظيما وخيولا كثيرة [ 2 ] ؛ فكَّروا راجعين من ليلتهم ؛ وأصبحت بنو كعب فرأوا الأثر فاتبعوهم ، فأصابوا من أخرياتهم رجالا وخيلا ، فرجعوا بها . خداش بن زهير وهبيرة بن عامر : قال : وأما قوله : لو تستطيعون أن تلقوا جلودكم وتجعلوا جلد عبد اللَّه سربالا فإن السبب في ذلك أن هبيرة [ 3 ] بن عامر بن سلمة بن قشير ، لقي خداش [ 4 ] بن زهير البكَّائيّ ، فتنافرا على مائة من الإبل ، وقال كل منهما لصاحبه : أنا أكرم وأعزّ منك ؛ فحكَّما في ذلك رجلا من بني ذي الجدّين ، فقضى بينهما أنّ أعزّهما وأكرمهما أقربهما من عبد اللَّه بن جعدة نسبا ؛ فقال خداش [ 4 ] بن زهير : أنا أقرب إليه ، أمّ عبد اللَّه بن جعدة عمّتي - وهي أميمة بنت عمرو بن عامر - وإنما أنت أدنى إليه منّي منزلة بأب ؛ فلم يزالا يختصمان في القرابة لعبد اللَّه دون المكاثرة بآبائهما إقرارا له بذلك ، حتى فلج [ 5 ] هبيرة القشيريّ وظفر . عبد اللَّه بن جعدة : قال أبو عمرو : وكان عبد اللَّه بن جعدة سيّدا مطاعا ، وكانت له إتاوة بعكاظ يؤتى بها ، يأتيه [ 6 ] بها هذا الحيّ من الأزد وغيرهم ؛ فجاء سمير [ 7 ] بن سلمة القشيريّ وعبد اللَّه جالس على ثياب قد جمعت له من إتاوته ، فأنزله عنها وجلس مكانه ؛ فجاء رياح [ 8 ] بن عمرو بن ربيعة بن عقيل - وهو الخليع ، سمّي بذلك لتخلَّعه عن / الملوك لا يعطيهم الطاعة - فقال للقشيريّ : مالك ولشيخنا تنزله عن إتاوته ونحن ها هنا حوله ! فقال القشيريّ : كذبت ، ما هي له ! ثم مدّ القشيريّ رجله فقال : هذه رجلي فاضربها إن كنت عزيزا ؛ قال : لا ! لعمري لا أضرب رجلك ؛ فقال له القشيريّ : فامدد لي رجلك حتى تعلم أأضربها أم لا ؛ فقال : ولا أمدّ لك رجلي ، ولكن أفعل ما لا تنكره العشيرة

--> [ 1 ] الطباخ ( رواه الإيادي بفتح الطاء والأزهريّ بضمها ) : القوّة والسمن . [ 2 ] كذا في ط ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « وخلقا كثيرا » . [ 3 ] كذا في ط ، ء ، م وكتاب « النقائض » وفيما سيأتي في كل الأصول . وفي باقي الأصول هنا : « زهير » وهو تحريف . [ 4 ] كذا في ط ، ء ، م وكتاب « النقائض » وكذلك صححه الأستاذ الشنقيطي في نسخته . وفي باقي الأصول : « خراش » بالراء ، وهو تحريف . [ 5 ] فلج : فاز وغلب . [ 6 ] كذا في ط ، ء ، م . وفي باقي الأصول : « . . ويأتيه بها . . . » بزيادة الواو ، وهو تحريف . [ 7 ] في ط ، م ، ء : « فجاء سليمان بن سلمة . . . » . [ 8 ] كذا في ط ، ء : وكذلك صححه المرحوم الأستاذ الشنقيطي في نسخته . وفي م : « رماح » بالميم . وفي باقي الأصول : « رباح » بالباء الموحدة ، وكلاهما تحريف .