أبي الفرج الأصفهاني

181

الأغاني

نحمل أشباحنا إلى ملك نأخذ من ماله ومن أدبه فقال له : ومن ذلك يا أبا عبد اللَّه ؟ قال : أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصليّ . قال أبو بكر : والبيت لأبي تمّام الطائيّ . وقد أخبرني بهذا الخبر عن ثعلب محمد بن القاسم الأنباريّ فقال فيه : كان إسحاق يجري على ابن الأعرابيّ في كلّ سنة ثلاثمائة دينار ، وأهدى له ابن الأعرابيّ شيئا من كتاب النوادر كتبه له بخطَّه ؛ فمرّ ابن الأعرابيّ يوما على باب دار الموصليّ ومعه صديق له ؛ فقال له صديقه : هذه دار صديقك أبي محمد إسحاق ؛ فقال : هذه دار الذي نأخذ من ماله ومن أدبه . رأى في المنام جريرا يلقى كبة شعر في فيه فأوّل ذلك بتوريثه الشعر : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : رأيت في منامي كأنّ جريرا جالس ينشد شعره وأنا أسمع منه ، فلمّا فرغ أخذ بيده كبّة شعر فألقاها في فمي فابتلعتها ؛ فأوّل ذلك بعض من ذكرته له أنّه ورّثني الشعر . قال يزيد بن محمد : وكذلك كان ، لقد مات إسحاق وهو أشعر أهل زمانه . تعلم الضرب بالعود من زلزل وأعطاه مالا كثيرا : أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى ومحمد بن مزيد قالا [ 1 ] حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال : قال لي أبي : أعطيت منصورا زلزلا من مالي خاصّة حتّى تعلمت ضربه بالعود نحوا من مائة ألف درهم سوى ما أخذته له من الخلفاء ومن أبي . قال : وكانت في زلزل قبل أن يعرف الصوت ويفهمه بلادة أوّل ما يسمعه ، حتى لو ضرب هو وغلامه على صوت لم يعرفاه قبل لكان غلامه أقوى منه ؛ فإذا تفهّمه جاء فيه من الضرب بما لا يتعلَّق به أحد البتّة . ثناء أبي زياد الكلابي عليه حين أجاز بيتا له ارتجالا : أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي الفضل عن إسحاق ، [ وأخبرني به الأخفش عن الفضل عن إسحاق ، وأخبرني به يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه عن إسحاق ] [ 2 ] ، وأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلَّبيّ عن إسحاق قال : قال لي أبو زياد الكلابيّ : أولم جار لي يكنى أبا سفيان وليمة ودعاني لها ، فانتظرت رسوله حتى تصرّم يومي فلم يأت ، فقلت لا مرأتي : إنّ [ 3 ] أبا سفيان ليس بمولم فقومي فهاتي فلقة من حوارك [ 4 ]

--> [ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « قال » وهو تحريف . [ 2 ] هذه الزيادة ساقطة من ب ، س . [ 3 ] في ب ، س : « وإن » . وظاهر من سياق الكلام أن البيت لم يتقدّمه شعر . [ 4 ] كذا فيما سيأتي في الأصول . والفلقة : القطعة . والحوار ( بالضم وقد يكسر ) : ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم ويفصل . وفي الأصول هنا : « قفرة من حوارك » ، وهو تحريف .