أبي الفرج الأصفهاني

174

الأغاني

وسمعناك تقول : وإذا تنوّر طارق [ 1 ] مستنبح نبحت فدلَّته عليّ كلابي وعوين يستعجلنه فلقينه يضربنه بشراشر [ 2 ] الأذناب وسمعناك تقول : كم ناقة قد وجأت [ 3 ] منحرها بمستهلّ الشّؤبوب أو جمل لا أمتع العوذ بالفصال ولا أبتاع إلَّا قريبة الأجل قال : فنظر إلينا طويلا ثم قال : ما على وجه الأرض عصابة أضعف عقولا ولا أسخف دينا منكم ؛ فقلنا له : يا عدوّ اللَّه يا دعيّ ، أتيناك زائرين [ و ] [ 4 ] تسمعنا هذا الكلام ؛ فقال : أما سمعتم اللَّه تعالى يقول للشّعراء : * ( وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * أفيخبركم اللَّه أنّي أقول ما لا أفعل وتريدون منّي أن أفعل ما أقول ؛ [ قال ] [ 4 ] فضحكنا منه وأخرجناه معنا ، فأقام عندنا في نزهتنا يشركنا في زادنا حتى انصرفنا إلى المدينة . إعجاب الأصمعي به : أخبرنا عمّي قال حدّثني محمّد بن سعيد الكرانيّ عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال : / الحكم الخضريّ ، وابن ميّادة ، ورؤبة ، وابن هرمة ، وطفيل الكنانيّ ، ومكين العذريّ ، كانوا على ساقة [ 5 ] الشعراء ، وتقدّمهم ابن هرمة بقوله : لا أمتع العوذ بالفصال ولا أبتاع إلَّا قريبة الأجل قال عبد الرحمن : وكان عمّي معجبا بهذا البيت مستحسنا له ، وكان كثيرا ما يقول : أما ترون كيف قال ! واللَّه لو قال هذا حاتم لما زاد ولكان كثيرا ؛ ثم يقول : ما يؤخّره عن الفحول إلا قرب عهده . انتهى . تفضيل مروان بن أبي حفصة له : أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى ووكيع عن حمّاد عن أبيه قال : قلت لمروان بن أبي [ 6 ] حفصة : من أشعر المحدثين من طبقتكم عندك ؟ لا أعنيك ؛ قال : الذي يقول : لا أمتع العوذ بالفصال ولا أبتاع إلا قريبة الأجل ناقض ابن الكوسج شعرا له فتهدّد مواليه إن لم يأتوه به مربوطا : أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن أبي حذافة قال : لمّا قال ابن هرمة :

--> [ 1 ] في ط ، ء : « راكب » . [ 2 ] شراشر الأذناب : أطرافها . [ 3 ] وجأه : ضربه بسكين ونحوه . [ 4 ] زيادة عن ط ، ء . [ 5 ] الساقة : المؤخرة ، يقال : فلان في ساقة الجيش أي في مؤخرته . [ 6 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « مروان بن حفصة » ، وهو تحريف .