أبي الفرج الأصفهاني

169

الأغاني

ينوح / في زمره ويدور في المجلس ويقبّل المواضع التي كان أبو إسحاق يجلس فيها ويبكي ويزمر حتّى قضى من ذلك وطرا ، ثم ضرب بيده إلى ثيابه فشقّها [ 1 ] ، وجعلت أسكَّته وأبكي معه ، فما سكن إلا بعد حين ؛ ثم دعا بثيابه فلبسها وقال : إنما سألتك أن تخلع عليّ لئلا يقال : إن برصوما إنما خرق ثيابه ليخلع [ 2 ] عليه ما هو خير منها ؛ ثم قال : امض بنا إلى منزلك فقد اشتفيت مما أردت ؛ فعدت إلى منزلي وأقام عندي يومه ، وانصرف بخلعة مجدّدة . المراثي التي قبلت فيه : أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثني عمر بن شبة قال حدّثني القاسم [ 3 ] بن يزيد قال : / لمّا مات إبراهيم الموصليّ دخلت على إبراهيم بن المهديّ وهو يشرب وجواريه يغنّين ، فذكرنا [ 4 ] إبراهيم الموصليّ وحذقه وتقدّمه ، فأفضنا في ذلك وإبراهيم مطرق ، فلمّا طال كلامنا وقال كلّ واحد منا مثل ما قاله صاحبه ، اندفع إبراهيم بن المهديّ يغنّي في شعر لابن سيابة يرثي [ به ] [ 5 ] إبراهيم - ويقال : إن الأبيات لأبي الأسد [ 6 ] - : تولَّى الموصليّ فقد تولَّت بشاشات المزاهر والقيان وأيّ بشاشة بقيت فتبقى حياة الموصليّ على الزمان ستبكيه المزاهر [ 7 ] والملاهي وتسعدهنّ عاتقة الدّنان وتبكيه الغويّة إذ تولَّى ولا تبكيه تالية القران [ 8 ] قال : فأبكى من حضر ؛ وقلت أنا في نفسي : أفتراه هو إذا مات من يبكيه : ألمحراب أم المصحف ؟ ! قال : وكان كالشامت بموته . أخبرني يحيى بن عليّ قال قال أنشدني حمّاد قال : أنشدني أبي لنفسه يرثي أباه ، وأنشدها غير يحيى وفيها زيادة على روايته : أقول له لما وقفت بقبره عليك سلام اللَّه يا صاحب القبر أيا قبر إبراهيم حيّيت حفرة ولا زلت تسقى الغيث من سبل [ 9 ] القطر / لقد عزّني [ 10 ] وجدي عليك فلم يدع لقلبي نصيبا من عزاء ولا صبر

--> [ 1 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « يشقها » . [ 2 ] كذا في ط ، ء وفي سائر الأصول : « ليخلع عليه هو خيرا منها » . [ 3 ] في ط ، ء : « القاسم بن يزيد الموصلي » . [ 4 ] كذا في ط ، ء : وفي سائر الأصول : « فذكرن » . [ 5 ] زيادة عن ط ، ء . [ 6 ] كذا في ط ، ء : وهو نباتة بن عبد اللَّه الحماني ، من شعراء الدولة العباسية ، وقد أورد له أبو الفرج ترجمة في ( ج 12 ص 174 طبع بولاق ) ، وقد ذكرت في ترجمته هذه الأبيات يرثي بها إبراهيم الموصلي . وفي سائر الأصول : « الأسل » باللام ، وهو تحريف . [ 7 ] في س : « المزامر » بالميم . [ 8 ] القران : القرآن . [ 9 ] السبل ( بالتحريك ) : ما سال من المطر . [ 10 ] عزه الوجد : غلبه .