أبي الفرج الأصفهاني

161

الأغاني

صوت / ألم تر أنّ الشمس كانت مريضة فلمّا ولي هارون أشرق نورها فألبست [ 1 ] الدّنيا جمالا بوجهه فهارون واليها ويحيى وزيرها وغنّى فيه ، فأمر له بمائة ألف درهم ، وأمر له يحيى بخمسين ألف درهم . قامر الرشيد بالنرد فتقامر له : أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن [ 2 ] مالك قال حدّثني إسحاق الموصليّ : أنّ أباه لعب يوما مع الرشيد بالنّرد في الخلعة التي كانت على [ 3 ] الرشيد والخلعة التي كانت عليه هو ، فتقامر [ 4 ] للرشيد ، فلمّا قمره قام إبراهيم فنزع ثيابه ، ثم قال للرشيد : حكم النّرد الوفاء به ، وقد قمرت ووفّيت لك ، فالبس ما كان عليّ ؛ / فقال له الرشيد : ويلك ! أنا ألبس ثيابك ! ؛ فقال : إي واللَّه إذا أنصفت ، وإذا لم تنصف قدرت وأمكنك ؛ قال : ويلك ! أو أفتدي منك ؟ قال : نعم ؛ قال : وما الفداء ؟ قال : قل أنت يا أمير المؤمنين فإنك أولى بالقول ؛ فقال : أعطيك كلّ ما عليّ ؛ قال : فمر به يا أمير المؤمنين وأنا أستخير اللَّه في ذلك ؛ فدعا بغير ما عليه فلبسه ونزع ما كان عليه فدفعه إلى إبراهيم . فطنة ابن جامع وإبراهيم في صناعة الموسيقى : أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدّثني عليّ بن عبد الكريم قال : زار ابن جامع إبراهيم [ الموصليّ ] [ 5 ] ؛ فأخرج إليه ثلاثين جارية فضر بن جميعا طريقة واحدة وغنّين ؛ فقال ابن جامع . في الأوتار وتر غير مستو ؛ فقال إبراهيم : يا فلانة شدّي مثناك ، فشدّته فاستوى ؛ فعجبت أوّلا من فطنة ابن جامع لو تر في مائة وعشرين وترا غير مستو ، ثم ازداد عجبي من فطنة إبراهيم له بعينه . غناؤه عند خمار بالرقة : أخبرني إسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر [ المهلَّبيّ ] [ 5 ] قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم قال حدّثني أبي قال : كنّا مع الرشيد بالرّقّة وكان هناك خمّار أقصده أشتري منه شرابا حسنا طيّبا ، وربما شربت في حانته ، فأتيته يوما فبزل [ 6 ] لي دنّا في باطية [ 7 ] له ، فرأيت لونه حسنا صافيا ، فاندفعت أغنّي :

--> [ 1 ] في ط ، ء : « تلبست » . [ 2 ] كذا في ط ، ء ، وفيما سبق في مواضع كثيرة في جميع الأصول وفيما سيأتي أيضا . وفي سائر الأصول هنا : « محمد بن عبد الملك » ، وهو تحريف . [ 3 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « مع » وهو تحريف . [ 4 ] كذا في ط ، ء ، ولعله يريد أنه تظاهر بالغلب للرشيد . وفي سائر الأصول : « فتقامر الرشيد » . [ 5 ] زيادة عن ط ، ء . [ 6 ] كذا في ط ، ء . وبزل الدن : ثقبه ، ويقال : بزل الشراب إذا صفاه . وفي سائر الأصول : « فنزل » بالنون ، وهو تصحيف . [ 7 ] الباطية : إناء من الزجاج يملأ من الشراب ويوضع بين الشرب يغترفون منه .