أبي الفرج الأصفهاني

16

الأغاني

- الصنيّ : شعب صغير يسيل منه الماء . وصدّان : جبلان - . أنابغ إن تنبغ بلؤمك لا تجد للؤمك إلَّا وسط جعدة مجعلا تعيّرني داء بأمّك مثله وأيّ حصان [ 1 ] لا يقال لها هلا فغلبته . فلما أتى بني جعدة قولها هذا ، اجتمع ناس منهم فقالوا : واللَّه لنأتين صاحب المدينة ، أو أمير المؤمنين ، فليأخذنّ لنا بحقّنا من هذه الخبيثة ، فإنها قد شتمت أعراضنا وافترت علينا ، فتهيّئوا لذلك ؛ وبلغها أنهم يريدون أن يستعدوا عليها ، فقالت : / أتاني من الأنباء أنّ عشيرة بشوران [ 2 ] يزجون المطيّ المذلَّلا [ 3 ] يروح ويغدو وفدهم بصحيفة ليستجلدوا لي ، ساء ذلك معملا وقد أخبرني ببعض هذه القصّة أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبّة فجاء بها مختلطة ، وهذا أوضح وأصحّ . يوم وادي نساح : قال أبو عمرو : فأما ما فخر به النابغة من الأيام ، فمنها يوم علقمة الجعفيّ ، فإنه غدا في مدحج ومعه زهير الجعفيّ ، فأتى بني [ 4 ] عقيل بن كعب فأغار عليهم ، وفي بني عقيل بطون من سليم يقال لهم بنو بجلة ، فأصاب سبيا وإبلا كثيرة ، ثم انصرف راجعا بما أصاب ، فاتّبعه بنو كعب ، ولم يلحق به من بني عقيل إلا عقال بن خويلد بن عامر بن عقيل ، فجعل يأخذ أبعار إبل الجعفيّين فيبول عليها حتى يندّيها ، ثم يلحق ببني كعب فيقول : إيه فدى لكم أبواي ، قد لحقتم القوم ؛ حتى وردوا عليهم النخيل في يوم قائظ ، ورأس زهير في حجر جارية من سليم من بني بجلة سباها يومئذ وهي تفليه ، وهو متوسّد قطيفة حمراء وهي تضفر سعفاته - أي أعلى رأسه - بهدب القطيفة ؛ فلم يشعروا إلا بالخيل ؛ فكان أوّل من لحق زهيرا ابن النهّاضة [ 5 ] ، فضرب وجه زهير بقوسه حتى كسر أنفه ، ثم لحقه عقال بن خويلد ، فبعج بطنه ، فسال من بطنه برير وحلب - والبرير : ثمر الأراك . والحلب : لبن كان قد اصطبحه - / فذلك يوم يقول أبو حرب أخو عقال بن خويلد : واللَّه لا أصطبح لبنا حتى آمن من الصّباح [ 6 ] . قال : وهذا اليوم هو يوم وادي نساح وهو باليمامة . يوم شراحيل : قال : وأمّا يوم شراحيل [ 7 ] بن الأصهب الجعفيّ فإنه يوم مذكور تفتخر به مضر كلَّها . وكان شراحيل خرج

--> [ 1 ] كذا في م . وفي كتاب « أشعار النساء » للمرزباني : « وأيّ جواد لا يقال لها هلا » ، والجواد يطلق على الأنثى أيضا . وفي سائر الأصول : « وأي نجيب لا يقال له . . . » وقد آثرنا ما في م لقول « اللسان » ( مادة هلا ) : « . . . هلا زجر للخيل وقد يستعمل للإنسان . . . » واستشهد بالبيت كما ورد في م . وعلى هذا تكون الحصان ( بفتح الحاء ) المرأة العفيفة . [ 2 ] شوران ( بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده راء مهملة ) : جبل في ديار بني جعدة وهو مطل على السّدّ ، وفيه مياه سماء يقال لها البحرات ، فيها سمك أسود مقدار الذراع أطيب ما يكون وأمرؤه . ( راجع « معجم ما استعجم » ص 462 ، 822 ) . [ 3 ] في « أشعار النساء » للمرزباني « ومعجم ما استعجم » : « المنعلا » ، ونعّل البعير : وضع في خفه جلدا لئلا يحفى . [ 4 ] كذا في م ، وكذلك صححه المرحوم الشيخ الشنقيطي بنسخته . وفي سائر الأصول : « فأتى به عقيل » ، وهو تحريف . [ 5 ] في م : « ابن النفاضة » . [ 6 ] الصباح : الغارة صبحا . [ 7 ] انظر الحاشية رقم 6 ص 15 من هذا الجزء .