أبي الفرج الأصفهاني

159

الأغاني

طرب وزاد طربه ووصلني فأجزل ، ولم ينتفع به أحد منهم غيري ؛ فأخذت منه واللَّه بها ألف ألف درهم وألف ألف درهم . رأى في منامه من أرشده إلى الغناء في شعر ذي الرمة فغنى به الرشيد فأجزل صلته : أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب قال حدّثني [ 1 ] هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني أبو خالد الأسلميّ قال حدّثني محمد بن عمر الجرجانيّ قال : قال إبراهيم الموصليّ : أرتج عليّ فلم أجد شعرا أصوغ فيه غناء أغنّي فيه الرشيد ، / فدخلت إلى بعض حجر داري مغموما ، فأسبلت الستور عليّ وغلبتني عيني ، فتمثّل لي / في البيت شيخ أشوه الخلقة ، فقال لي : يا موصليّ ، مالي أراك مغموما ؟ قلت : لم أصب شعرا أغنّي فيه الرشيد الليلة ؛ قال : فأين أنت عن قول ذي الرّمّة : ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى ولا زال منهلَّا بجرعائك [ 2 ] القطر وإن [ 3 ] لم تكوني غير شام بقفرة تجرّبها الأذيال صيفيّة كدر [ 4 ] أقامت [ 5 ] بها حتى ذوي العود في الثّرى [ 6 ] وساق الثريّا في ملاءته [ 7 ] الفجر وحتى اعتلى [ 8 ] البهمى [ 9 ] من الصيف نافض كما نفضت خيل نواصيها شقر قال : وغنّاني فيه بلحن وكرّره حتى علقته [ 10 ] فانتبهت وأنا أديره ، فناديت جارية لي وأمرتها بإحضار عود ، وما زلت أترنّم بالصوت وهي تضرب حتى استوى [ لي ] [ 11 ] ؛ ثم صرت إلى هارون فغنّيته إيّاه ، فأسكت [ 12 ] المغنّين ، ثم قال : أعد فأعدت ، فما زال ليلته يستعيدنيه ، فلما أصبح أمر لي بثلاثين ألف درهم وبفرش البيت الذي كنّا فيه ، وقال : عليك بشعر ذي الرّمّة فغنّ فيه ؛ فصنعت فيه غناء كثيرا ، فكنت أغنّيه به [ فيعجبه ] [ 11 ] ويجزل صلتي .

--> [ 1 ] كذا ورد هذا السند في ط ، ء قد ورد في سائر الأصول هكذا : « أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب قال حدّثني هارون بن عمرو الجرجاني قال . . . إلخ » . [ 2 ] راجع الحاشية رقم 1 ص 236 من هذا الجزء . [ 3 ] في ط ، ء و « ديوانه » طبع أوروبا : « فإن لم » بالفاء . [ 4 ] راجع الحاشية رقم 3 ص 236 من هذا الجزء . [ 5 ] في ط ، ء : « أقاموا » بالواو . [ 6 ] في « شرح شواهد الكبرى » للإمام العيني ( « الموضوع على هامش الخزانة » للبغدادي ج 2 ص 7 طبع بولاق ) : « والتوى » . [ 7 ] ملاءة الفجر : بياضه ؛ شبه بالملاءة وهي الثوب الأبيض . [ 8 ] في ديوانه وشرح الشواهد الكبرى المذكور : « اعترى » . [ 9 ] البهمي ( للواحد والجمع ) : نبت تجد به الغنم وجدا شديدا ما دام أخضر ، فإذا يبس وعظم خرج له شوك مثل شوك السنبل ثم كان كلأ يرعاه الناس حتى يصيبه المطر من عام مقبل وينبت من تحته حبه الذي سقط من سنبله . والنافض : يبس يقع فيها فينفضها ؛ وهذا في أوّل القيظ قبل شدّة الحر . قال أبو عمرو : نافض : يريد ريح الصيف ، وشبه شوك البهمي إذا وقعت عليه فابيض بنواصي خيل شقر . ( انظر « شرح ديوان ذي الرمة » طبع أوروبا ) . [ 10 ] كذا في ط ، ء . يريد : حتى علمته وحفظته ، يقال : علق فلان أمره إذا علمه . وفي سائر الأصول : « عقلته » . [ 11 ] زيادة عن ط ، ء . [ 12 ] في ط ، ء : « فأمسك المغنون بإسكاته ثم قال . . . إلخ » .