أبي الفرج الأصفهاني

146

الأغاني

بي ؛ ثم نزل فجلس في طرف الإيوان وأجلس إبراهيم ؛ فقال له إبراهيم : يا سيّدي أتنشط لشيء تأكله ؟ فقال : نعم ، خاميز [ 1 ] ظبي ، فأتي به كأنما كان معدّا له ، فأصاب منه شيئا يسيرا ، ثم دعا بشراب حمل معه ؛ فقال الموصليّ : يا سيّدي ، أؤغنّيك أم تغنّيك إماؤك ؟ فقال : بل الجواري ؛ فخرج جواري إبراهيم فأخذن صدر الإيوان وجانبيه ؛ فقال : أيضربن كلَّهن أم واحدة ؟ فقال : بل تضرب اثنتان اثنتان وتغنّي واحدة / فواحدة ، ففعلن ذلك حتى مرّ صدر الإيوان وأحد جانبيه والرشيد يسمع ولا ينشط [ 2 ] لشيء من غنائهنّ ، إلى أن غنّت صبيّة من حاشيته [ 3 ] . يا موري الزّند قد أعيت قوادحه اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم إذا نظرت فلم أبصرك في الناس قال : فطرب لغنائها واستعاد الصوت مرارا وشرب أرطالا ، ثم سأل الجارية عن صانعه فأمسكت ، فاستدناها فتقاعست ، فأمر بها فأقيمت حتى وقفت [ 4 ] بين يديه ، فأخبرته بشيء أسرّته إليه ؛ فدعا بحماره فركبه وانصرف ، ثم التفت إلى إبراهيم فقال : ما ضرّك ألَّا تكون خليفة ! ؛ فكادت نفسه تخرج ، حتى دعا به وأدناه بعد ذلك . قال : وكان الذي خبّرته [ به ] [ 5 ] أن الصنعة في الصوت لأخته عليّة بنت المهديّ ، وكانت الجارية لها وجّهت بها إلى إبراهيم يطارحها ، فغار الرشيد . ولحن الصوت خفيف رمل . شعره في ابنة خمارة كان يألفها : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : كان أبي يألف خمّارة بالرّقة يقال لها بشرة [ 6 ] تنزل الهنىء [ 7 ] والمريء ، وكانت لها بنت من أحسن الناس وجها فكان أبي يتحلَّاها [ 7 ] ، ثم رحل الرشيد عن الرّقة إلى بلاد الروم [ في بعض غزواته ] [ 8 ] ، فقال أبي فيها : / أيا بنت بشرة ما عاقني عن العهد بعدك من عائق نفى النّوم عنّي سنا بارق وأشهقني في ذرى شاهق قال : وفيها يقول [ أيضا ] [ 9 ] من أبيات له ، وله فيها صنعة من الرّمل الأوّل :

--> [ 1 ] الخاميز : اسم أعجمي تعريبه عامص وآمص ، وبعضهم يقول : عاميص وآميص ، وهو طعام يتخذ من لحم عجل بجلده ، أو مرق السكباج ( الأكارع تطبخ بمرق فيه عصير الليمون ثم تغرف بمرقتها وتترك حتى تبرد ويجمد المرق فيكون في قوام الفالوذج ، وهو أيضا لحم أو سمك يطبخ بخل ) المبرد المصفى من الدهن . [ 2 ] في ط ، ء : « ولا ينبسط » . [ 3 ] أي من حاشية الإيوان . وفي ط ، ء و « مختار الأغاني » : « من حاشية الصفة » . والصفة : شبه البهو الواسع الطويل السمك ، وهي أيضا : طرته ، أي طرفه وحرفه . [ 4 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « أوقفت » بزيادة الهمزة ، وهي لغة رديئة . [ 5 ] الزيادة عن ط ، ء . [ 6 ] في « شرح القاموس » ( مادة بشر ) : « وبشرة بالكسر اسم جارية عون بن عبد اللَّه » ، ثم ذكر البيت إلا أنه نسبه إلى إسحاق لا إلى أبيه . [ 7 ] راجع الحاشية رقم 4 ص 166 من هذا الجزء . [ 8 ] تحلى الشيء واستحلاه واحلولاه بمعنى . [ 9 ] زيادة عن ط ، ء .