أبي الفرج الأصفهاني
141
الأغاني
قال ابن حمدون : وهذا الصوت عجيب الصنعة ، كثير النّغم ، محكم العمل ، من صدور أغاني ابن جامع ومتقدّم صنعته ، وكان المعتصم معجبا به ، وكثيرا ما كان يسكت المغنّين إذا غنّي بحضرته فلا يسمع سائر يومه غيره . قال : والثالث منها : صوت نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينا للبكاء تعار الشعر للعبّاس بن الأحنف . والغناء لابن جامع ثقيل أوّل بالوسطى ؛ وقال ابن حمدون : وعارضه إبراهيم بعد ذلك في [ هذا ] [ 1 ] الشعر ، فصنع فيه لحنا من الرّمل بالبنصر في مجراها ، فلم يلحقه ولا قاربه . قال : وقد صنع أيضا في هذا الشعر لحن خفيف فاسد الصنعة محدث ليس ينبغي أن يذكر هاهنا . حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني أبو عبد اللَّه الحزنبل قال حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل عن أبيه قال : أنشد بشار قول العبّاس بن الأحنف : نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار / فقال بشار : لحق واللَّه هذا الفتى بالمحسنين ، وما زال يدخل نفسه معنا ونحن نخرجه حتى قال هذا الشعر . حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني ميمون بن هارون عن إسحاق قال : أنشد الرشيد قول العباس : من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينا للبكاء تعار فقال : يعيره من لا حاطه اللَّه ولا حفظه . ومما يغنّى فيه من قصيدة العبّاس بن الأحنف الرائيّة التي هذا الصوت [ 2 ] الأخير منها قوله : صوت الحبّ أوّل ما يكون لجاجة تأتي به وتسوقه الأقدار حتى إذا سلك الفتى لجج الهوى جاءت أمور لا تطاق كبار غنّاه ابن جامع ثاني ثقيل بالبنصر . وفيه لشاطرة امرأة منصور زلزل ثقيل [ 9 ] أوّل بالوسطى عن الهشامي . وذكر
--> [ 1 ] في س ، ب ، م : « التي هي الصوت الآخر منها » . وفي ح : « التي هي الصوت الأوّل منها » . [ 2 ] في ح : « ثاني ثقيل أوّل بالوسطى » .