أبي الفرج الأصفهاني
14
الأغاني
ويوم مكَّة إذ ماجدتم [ 1 ] نفرا حاموا [ 2 ] على عقد الأحساب أزوالا [ 3 ] عند النّجاشيّ إذ تعطون أيديكم [ 4 ] مقرّنين ولا ترجون إرسالا إذ تستحبّون [ 5 ] عند الخذل أنّ لكم من آل جعدة أعماما وأخوالا لو تستطيعون أن تلقوا جلودكم وتجعلوا جلد عبد اللَّه سربالا - يعني عبد اللَّه [ 6 ] بن جعدة بن كعب - : / إذا تسربلتم فيه لينجيكم ممّا يقول ابن ذي الجدّين إذ قالا حتّى وهبتم لعبد اللَّه صاحبه والقول فيكم بإذن اللَّه ما فالا [ 7 ] تلك [ 8 ] المكارم لا قعبان من لبن شيبا [ 9 ] بماء فعادا بعد أبوالا يعني بهذا البيت أن ابن الحيا فخر عليه بأنهم سقوا رجلا من جعدة أدركوه في سفر وقد جهد عطشا لبنا وماء فعاش . وقال في هذه القصّة أيضا قصيدته التي أوّلها : أبلغ قشيرا والحريش [ 10 ] فما ذا ردّ في أيديكم شتمي وفخر عليهم بقتل علقمة الجعفيّ يوم وادي نساح [ 11 ] وقتل شراحيل [ 12 ] بن الأصهب الجعفيّ ، وبيوم رحرحان [ 13 ] أيضا ، فقال فيه :
--> [ 1 ] ماجدتم : فاخرتم وسابقتم في المجد . [ 2 ] يقال : حامي عن الشيء إذا دافع عنه ، وحامى عليه إذا احتفل له . قال الشاعر : حاموا على أضيافهم فشووا لهم من لحم منقية ومن أكباد فيحتمل هنا أن يكون المراد المعنى الأوّل وتكون « على » بمعنى « عن » ، أو المعنى الثاني ويكون معنى الاحتفال بعقد الأحساب ( وهي الأواصر التي تربط ذوي الأرحام بعضهم ببعض ) هو القيام بما تقتضيه من نصر من يتصل بهم والدفاع عنه . [ 3 ] أزوال : جمع زول ، وهو الفتى الخفيف الظريف والجواد . [ 4 ] إعطاء اليد : كناية عن الانقياد والمذلة . ومقرنين : مشدودين في القرن وهو الحبل . [ 5 ] كذا في النسخة المخطوطة المذكورة . وفي جميع الأصول : « تستحقون » . [ 6 ] هو عبد اللَّه بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة خال النابغة الجعديّ ( راجع النسخة المذكورة ) . [ 7 ] قال : أخطأ . وفي الأصول : « قال » . ولعل ما رجحناه هو الصواب . [ 8 ] روى صاحب « العقد الفريد » هذا البيت ضمن أبيات لأبي الصلت والد أمية بن « أبي الصلت يمدح بها سيف بن ذي يزن مطلعها : لم يدرك الثأر أمثال ابن ذي يزن لجج في البحر للأعداء أحوالا ( صوابه : ليطلب الثأر ) . ومثله في « معجم البلدان » لياقوت في كلامه على غمدان « والشعر والشعراء » في ترجمة أمية بن أبي الصلت ( ص 279 - 282 طبع أوروبا ) وابن جرير الطبري ( طبع أوروبا قسم 3 ص 956 ) . [ 9 ] شيبا : خلطا . [ 10 ] كذا في س « الحريش » ( بالحاء المهملة ) وكذلك صححه المرحوم الشيخ الشنقيطي في نسخته ، وهو الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وفي باقي الأصول : « الجريش » بالجيم المعجمة ، وهو تصحيف . ( راجع « القاموس » و « شرحه » مادة حرش وكتاب « الاشتقاق » لابن دريد ) . [ 11 ] وادي نساح ( بكسر النون ) : باليمامة . [ 12 ] أو هو شرحبيل ( عن « القاموس » مادتي شراحيل وشرحبيل ) . [ 13 ] رحرحان : جبل قريب من عكاظ خلف عرفات ، قيل : هو لغطفان ، وكان للعرب فيه يومان سيأتي كلام عليهما في هذا الجزء .