أبي الفرج الأصفهاني
137
الأغاني
صوت إذا ظلم البلاد [ 1 ] تجلَّلتنا فهارون الإمام لها [ 2 ] ضياء بهارون استقام العدل فينا وغاض الجور وانفسح الرجاء / رأيت الناس قد سكنوا إليه كما سكنت إلى الحرم الظَّباء تبعت من الرسول سبيل حقّ فشأنك في الأمور به اقتداء / فقال له الخادم من خلف الستارة : أحسنت يا إبراهيم في شعرك وغنائك ، وأمر له بعشرين ألف درهم . لحن إبراهيم في هذا الصوت ثقيل أوّل بالسبّابة والوسطى عن أحمد بن المكَّي . دخل على قوم يغنيهم هاشم بن سليمان فلما عرفوه أكرموه ، وشعره في ذلك : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني يزيد بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثني أبي قال : كنت أنا وأبو سعيد النّهديّ [ 3 ] وهاشم بن سليمان المغنّي يوما مجتمعين في بستان لنا ونحن نشرب وهاشم يغنّينا ؛ فلمّا توسّطنا أمرنا إذا نحن برجل قد دخل علينا البستان جميل الهيئة حسن الزّيّ ، فلمّا بصرنا به من بعيد ، وثب هاشم يعدو حتى لقيه ، فقبّل يده وعانقه ، ولم يعرفه أحد منا ، فجاء وسلَّم سلام الصّديق على صديقه ، ثم قال : خذوا في شأنكم ، فإني اجتزت بكم فسمعت غناء أبي القاسم فاستخفّني وأطربني ، فدخلت إليكم واثقا بأنه لا يعاشر إلَّا فتى ظريفا يستحسن هذا الفعل ويسرّه ، ولي في هذا إمام وهو عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه سمع غناء عند قوم فدخل بغير إذن ثم قال : إنما أدخلني عليكم مغنّيكم لمّا غنّى : قل لكرام ببابنا يلجوا ما في التّصابي على الفتى حرج وأنا أعلم أنّ نفوسكم متعلقة بمعرفتي ، فمن عرفني فقد اكتفى ، ومن جهلني فأنا إبراهيم الموصليّ ؛ فقمنا فقبّلنا رأسه وسررنا به أتمّ سرور ، وانعقدت بيننا وبينه يومئذ مودّة ، ثم غاب عنّا غيبة طويلة ، وإذا هاشم قد أنفذ إلينا منه رقعة فيها : أهاشم هل لي من سبيل إلى التي تفرّق همّ النفس في كل مذهب معتّقة صرفا كأنّ شعاعها تضرّم نار أو توقّد كوكب / ألا ربّ يوم قد لهوت وليلة بها والفتى النّهديّ وابن المهلَّب ندير مداما بيننا بتحيّة وتفدية بالنفس والأمّ والأب سرق عقعق لابنه إسحاق خاتما له فهجاه : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :
--> [ 1 ] كذا في الأصول . ومع استقامة الكلام به لا يبعد أن يكون : « إذا ظلم البلاء . . . » . [ 2 ] في ط ، ء : « لنا » . [ 3 ] كذا في ب ، س ، م ، أ . وفي ط ، ء ، ح : « المهري » بالميم والراء . وسيذكر هذا الاسم في الشعر الآتي مضطربا أيضا ففي ب ، س : « النهدي » . س ، م ، أ : « المهدي » . وفي ح : « البهري » وفي ط ، ء : « المهري » ، و « النهديّ » و « المهريّ » من النسب المعروفة ولم نوفق إلى وجه الصواب في هذا الاسم .