أبي الفرج الأصفهاني

130

الأغاني

سلي هل قلاني من عشير صحبته وهل ذمّ رحلي في الرّفاق رفيق فطرب واستعاده وأمر له بعشرين ألف درهم ، فلما كان بعد سنين [ 1 ] ، خطر ببالي ذلك الصوت وذكرت قصّته ، فغنّيته إياه ؛ فطرب وشرب ، ثم قال لي : يا إسحاق ، كأني في نفسك ذكرت حديث أبيك وأنّي أعطيته ألف دينار على هذا الصوت فطمعت في الجائزة ! ؛ فضحكت ثم قلت : واللَّه يا سيّدي ما أخطأت ؛ فقال : قد أخذ ثمنه أبوك مرّة فلا تطمع ؛ فعجبت من قوله ، ثم قلت : يا سيّدي ، قد أخذ أبي منك أكثر من مائتي [ 2 ] ألف دينار ما رأيتك ذكرت منها غير هذا الألف على بختي [ 3 ] أنا ؛ فقال : ويحك ! أكثر من مائتي [ 2 ] ألف دينار ؟ ! قلت : إي واللَّه ! ؛ فوجم وقال : أستغفر اللَّه من ذلك ، ويحك ! فما الذي خلَّف منها ؟ قلت : خلَّف / عليّ ديونا مبلغها خمسة آلاف دينار قضيتها عنه ؛ فقال : ما أدري أيّنا أشدّ تضييعا ! واللَّه المستعان . نسبة هذا الصوت صوت سلي هل قلاني من عشير صحبته وهل ذمّ رحلي في الرّفاق رفيق وهل يحتوي القوم الكرام صحابتي إذا اغبرّ مخشيّ الفجاج عميق [ 4 ] ولو تعلمين الغيب أيقنت أنّني لكم والهدايا المشعرات [ 5 ] صديق الشعر ينسب إلى مضرّس بن قرط [ 6 ] الهلاليّ وإلى قيس بن ذريح ، وفيه بيت يقال : إنه لجرير . والغناء مختلط في أشعار الثلاثة المذكورين ، ونسبته تأتي في أخبار قيس بن ذريح ، إلا أن الغناء في هذه الثلاثة الأبيات لمعبد ثقيل أوّل بالخنصر في [ 7 ] مجرى البنصر عن إسحاق . رأى وهو في سرداب له سنورتين تغنيان فحفظ الصوت : أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثتني نشوة الأشنانية [ 8 ] قالت أخبرني أبو عثمان يحيى المكيّ قال : تشوّق يوما إبراهيم الموصليّ إلى سرداب له ، وكانت فيه بركة ماء تدخل من موضع إليه وتخرج إلى بستان ، فقال : أشتهي أن أشرب يومي وأبيت ليلتي في هذا / السرداب ففعل ذلك ، فبينا هو نائم في نصف الليل فإذا

--> [ 1 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « سنتين » . [ 2 ] في م : « مائة ألف دينار » . [ 3 ] قال صاحب « المصباح » : البخت : الحظ وزنا ومعنى وهو أعجميّ ومن هنا توقف بعضهم في كون البخت التي هي أصل البخاتي ( أي الإبل ) عربية . وفي « الصحاح » و « القاموس » و « شرحه » : أنه معرّب أو مولد . وفي « شفاء الغليل » و « اللسان » : أن العرب تكلمت به . وقال الأزهريّ : لا أدري أعربيّ هو أم لا . [ 4 ] كذا في ط ، ء ، وهو الموافق لما جاء في « الأمالي » ( ج 2 ص 257 طبع دار الكتب المصرية ) . وفي سائر الأصول : « مخشيّ العجاج سحيق » . [ 5 ] الهدايا : ما يهدي إلى البيت الحرام من النعم لتنحر . والمشعرات : المعلمات بعلامة يعرف بها أنها هدى . [ 6 ] كذا في ط ، ء و « الأمالي » . وفي سائر الأصول : « قرظة » وهو تحريف . [ 7 ] كذا في ط ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « ثقيل أول بالخنصر ومجرى البنصر » . [ 8 ] في ط ، ء : « نشو الأشناسية » .