أبي الفرج الأصفهاني

123

الأغاني

وتنبسط الآمال فيه لفضله ولا سيما إن كان من ولد الفضل - الشعر لأبي النّضير [ 1 ] . والغناء لإبراهيم ثقيل أوّل بالبنصر عن الهشاميّ ، وذكر عمرو بن بانة أنه لإسحاق ، وهو الصحيح . وفيه خفيف ثقيل ، أظنه لحن إبراهيم . أخبرني إسماعيل بن يونس عن عمر بن شبّة عن إسحاق أن أباه صنع هذا الصوت في طريقة خفيف الثقيل وعرضه على الفضل ، فاستحسنه وأمر مخارقا بإلقائه على جواريه فألقاه على مراقش وقضيب فأخذتاه عنه - قال مخارق : فلما ألقى عليّ الصوت سمعت ما لم أسمع مثله قطَّ ، وصغر عندي الأوّل فأحكمته ؛ ثم قال : انهض الساعة إلى الفضل بن يحيى ، فإنك تجده لم يأذن لأحد بعد ، وهو يريد الخلوة مع جواريه اليوم ، فاستأذن عليه وحدّثه بحديثنا أمس ، وما كان من أبيه إلينا وإليك ، وأعلمه أنّي قد صنعت هذا الصوت وكان عندي أرفع منزلة من الصوت الذي صنعته بالأمس ، وأني ألقيته عليك حتى أحكمته ووجّهت بك قاصدا لتلقيه على فلانة جاريته ؛ فصرت إلى باب الفضل فوجدت الأمر على ما ذكر ، فاستأذنت فوصلت ؛ وسألني : ما الخبر ؟ فأعلمته بخبري في اليوم الماضي وما وصل إليّ وإليه من المال ؛ فقال : أخزى اللَّه إبراهيم فما أبخله على نفسه ! ؛ ثم دعا خادما فقال : اضرب السّتارة فضربها ، فقال لي : ألقه ، فلمّا غنّيته لم أتمّه حتى أقبل يجرّ مطرفه ، ثم قعد على وسادة دون السّتارة ، وقال : أحسن واللَّه / أستاذك وأحسنت أنت يا مخارق ؛ فلم أخرج حتى أخذته الجارية وأحكمته ، فسرّ بذلك سرورا شديدا ، وقال : أقم عندي اليوم ؛ فقلت : يا سيدي إنما بقي لنا / يوم واحد ، ولولا أنّي أحبّ سرورك لم أخرج من منزلي ؛ فقال : يا غلام احمل مع أبي المهنأ عشرين ألف درهم واحمل إلى إبراهيم مائتي ألف درهم ؛ فانصرفت إلى منزلي بالمال ، ففتحت بدرة فنثرت منها على الجواري وشربت وسررت أنا ومن عندي يومنا ؛ فلما أصبحت بكَّرت إلى إبراهيم أتعرّف خبره وأعرّفه خبري ، فوجدته على الحال التي كان عليها أوّلا وآخرا ، فدخلت أترنّم وأصفّق ؛ فقال لي : ادن ؛ فقلت : ما بقي ؟ فقال : اجلس وارفع سجف هذا الباب فإذا عشرون بدرة مع تلك العشر [ 2 ] ؛ فقلت : ما تنتظر الآن ؟ فقال : ويحك ! ما هو واللَّه إلا أن حصلت حتى جرت مجرى ما تقدّم ؛ فقلت : واللَّه ما أظن أحدا نال في هذه الدولة ما نلته ! فلم تبخل على نفسك بشيء تمنّيته دهرا وقد ملَّكك اللَّه أضعافه ! ثم قال : اجلس فخذ هذا الصوت ؛ وألقى عليّ صوتا أنساني واللَّه صوتيّ الأوّلين : صوت أفي كلّ يوم أنت صبّ وليلة إلى أمّ بكر لا تفيق فتقصر أحبّ على الهجران أكناف بيتها فيا لك من بيت يحبّ ويهجر إلى جعفر سارت بنا كلّ جسرة [ 3 ] طواها سراها نحوه والتهجّر إلى واسع للمجتدين فناؤه تروح عطاياه عليهم وتبكر - الشعر لمروان بن أبي حفصة يمدح به جعفر بن يحيى . والغناء لإبراهيم ، ولم تقع إلينا طريقته - قال مخارق : ثم قال لي إبراهيم : هل سمعت مثل هذا ؟ / فقلت : ما سمعت قطَّ مثله . فلم يزل يردّده عليّ حتى أخذته ،

--> [ 1 ] راجع الحاشية رقم 1 ص 179 من هذا الجزء . [ 2 ] كذا في ح ، وفي سائر الأصول : « مع تلك العشرة » بتأنيث العدد . [ 3 ] كذا في ط ، ء و « نهاية الأرب » ( ج 4 ص 355 طبع دار الكتب المصرية ) والجسرة : الناقة العظيمة . وفي سائر الأصول : « حرة » .