أبي الفرج الأصفهاني

350

الأغاني

والشمس تغرب كلّ آخر ليلة في عين ذي خلب [ 1 ] وثأط حرمد أحاديثه وأحواله في مرض موته : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا عمّي عن مصعب بن عثمان عن ثابت بن الزّبير قال : لمّا مرض أميّة مرضه الذي مات فيه ، جعل يقول : قد دنا أجلي ، وهذه المرضة منيّتي ، وأنا أعلم أنّ الحنيفيّة حقّ ، ولكن الشكّ يداخلني في محمد . قال : ولمّا دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول : لبّيكما لبيكما هأنذا لديكما / لا مال يفديني ، ولا عشيرة تنجيني . ثم أغمي عليه أيضا بعد ساعة حتى ظنّ ممن حضره من أهله أنّه قد قضى ، ثم أفاق وهو يقول : لبّيكما لبيكما هأنذا لديكما لا برئ فأعتذر ، ولا قويّ فأنتصر . ثم إنّه بقي يحدّث من حضره ساعة ، ثم أغمي عليه مثل المرّتين الأوليين حتى يئسوا من حياته ، وأفاق وهو يقول : لبيكما لبيكما هأنذا لديكما محفوف بالنّعم ، إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا وأيّ عبد لك لا ألمّا ثم أقبل على القوم فقال : قد جاء وقتي ، فكونوا في أهبتي ؛ وحدّثهم قليلا حتّى يئس القوم / من مرضه ، وأنشأ يقول : كلّ عيش وإن تطاول دهرا منتهى أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في رؤوس الجبال أرعى الوعولا اجعل الموت نصب عينيك [ 2 ] واحذر غولة الدّهر إنّ للدّهر غولا ثم قضى نحبه ، ولم يؤمن بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقد قيل في وفاة أميّة غير هذا . لما بعث النبي هرب بابنتيه إلى اليمن ثم مات بالطائف : أخبرني عبد العزيز بن أحمد عمّ أبي قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : سمعت في خبر أميّة بن أبي الصّلت ، حين بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أنه أخذ بنتيه وهرب بهما إلى أقصى اليمن ، ثم عاد

--> [ 1 ] الخلب : أيابن بلغة حمير . والتأط : الطين الحمأة ( أي الأسود ) ، وقيل : الطين حمأة كان أو غير حمأة . والحرمد : الأسود مل الطين . ورواية هذا الشعر في « اللسان » مادة ( ثأط ) : لمع المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمر عن حكيم مرشد فأتى مغيب الشمس عند مآبها في عين ذي خلب وثأط حرمد وقد أورده صاحب « اللسان » لأمية ، ثم قال : وأورد الأزهري هذا البيت مستشهدا به على الثأطة الحمأة ، وكذلك أورده ابن برّي وقال : إنه لتّبع يصف ذا القرنين . [ 2 ] كذا في س . وفي سائر الأصول : « عينك » .