أبي الفرج الأصفهاني
344
الأغاني
تعبد والتمس الدين وطمع في النبوّة : قال الزّبير وحدّثني عمّي مصعب عن مصعب بن عثمان قال : كان أميّة بن أبي الصلت قد نظر في الكتب وقرأها ، ولبس المسوح تعبّدا ، وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفيّة ، وحرّم الخمر وشكّ في الأوثان ، وكان [ 1 ] محقّقا ، والتمس الدّين وطمع في النبوّة ؛ لأنه قرأ في الكتب أنّ نبيّا يبعث من العرب ، فكان يرجو أن يكونه [ 2 ] . قال : فلمّا بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قيل له : هذا الذي كنت تستريث [ 3 ] وتقول فيه ؛ فحسده عدوّ اللَّه وقال : إنّما كنت أرجو أن أكونه ؛ فأنزل اللَّه فيه عزّوجلّ : * ( ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه ُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) ) * . قال : وهو الذي يقول : كلّ دين يوم القيامة عند اللَّه إلَّا دين الحنيفة زور كان يحرّض قريشا بعد بدر : قال الزّبير وحدّثني يحيى بن محمد قال : كان أميّة يحرّض قريشا بعد وقعة بدر ، وكان يرثي من قتل من قريش في وقعة بدر ؛ فمن ذلك قوله : ماذا ببدر والعقن قل من مرازبة جحاجح [ 4 ] / وقال : وهي قصيدة نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن رواياتها . ويقال : إن أميّة قدم على أهل مكة « باسمك اللَّهمّ » ؛ فجعلوها في أوّل كتبهم مكان ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم ) . أسف الحجاج على ضياع شعره : قال الزّبير وحدّثني عليّ بن محمد المدائنيّ قال : قال الحجّاج على المنبر : ذهب قوم يعرفون شعر أميّة ، / وكذلك اندراس الكلام . كان يتحسس أخبار نبيّ العرب فلما أخبر ببعثته تكدّر : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير عن عمر بن أبي بكر المؤمّلي [ 5 ] وغيره قال : كان أميّة بن أبي الصلت يلتمس الدّين ويطمع في النبوّة ، فخرج إلى الشأم فمرّ بكنيسة ، وكان معه جماعة من العرب وقريش ، فقال أميّة : إنّ لي حاجة في هذه الكنيسة فانتظروني ، فدخل الكنيسة وأبطأ ، ثم خرج إليهم كاسفا متغيّر اللَّون ، فرمى بنفسه ، وأقاموا حتى سرّي عنه ، ثم مضوا فقضوا حوائجهم ثم رجعوا . فلمّا صاروا إلى الكنيسة قال لهم : انتظروني ، ودخل إلى الكنيسة فأبطأ ، ثم خرج إليهم أسوأ من حاله الأولى ؛ فقال أبو سفيان بن حرب : قد
--> [ 1 ] في ح : « وصام محققا » . [ 2 ] في جميع الأصول : « أن يكون هو » . [ 3 ] تستريث : تستبطىء . [ 4 ] العقنقل : كثيب رمل ببدر . ومرازبة : جمع مرزبان ، وهو الفارس الشجاع المقدّم على القوم دون الملك ، وهو معرّب وأصله فارسي . وجحاجح : جمع جحجح ، وهو السيد المسارع في المكارم . [ 5 ] كذا ورد هذا الاسم هنا في أكثر الأصول ، وهو الموافق لما في « الطبري » ( ص 1116 قسم أوّل طبعة أوروبا ) وأشير بهامشه إلى أن في بعض النسخ : « الموصلي » . وفي م ، ء هنا وفي جميع الأصول فيما يأتي ( ص 125 ) : « عمرو بن أبي بكر الموصلي » .