أبي الفرج الأصفهاني

323

الأغاني

عنده ، ودخل الحرس والجند معهم الشمع فأخرجونا جميعا ، وقدّم قبلي إلى الرشد . فسأله عن أحمد بن عيسى ؛ فقال : لا تسألني عنه واصنع ما أنت صانع ، فلو أنه تحت ثوبي هذا ما كشفته عنه . وأمر بضرب عنقه فضرب . ثم قال لي : أظنّك قد ارتعت يا إسماعيل ! فقلت : دون ما رأيته تسيل منه النفوس . فقال : ردّوه إلى محبسه فرددت ، وانتحلت هذين البيتين وزدت فيهما : إذا أنا لم أقبل من الدّهر كلّ ما تكرّهت منه طال عتبي على الدهر / لزرزور غلام المارقيّ في هذين البيتين المذكورين خفيف رمل . وفيهما لعريب خفيف ثقيل . كان خلفا في شعره له منه الجيد والرديء : نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني ناجية بن عبد الواحد قال : / قال لي أبو العبّاس الخزيميّ : كان أبو العتاهية خلفا في الشعر ، بينما هو يقول في موسى الهادي : لهفي على الزمن القصير بين الخورنق والسّدير إذ قال : أيا ذوي الوخامه أكثرتم الملامه فليس لي على ذا صبر ولا قلامه نعم عشقت موقا هل قامت القيامة لأركبنّ فيمن هويته الصّرامه عرض شعرا له على سلَّم الخاسر فذمه فأجابه : ونسخت من كتابه [ 1 ] : حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني أحمد بن عيسى قال حدّثني الجمّاز قال : قال سلَّم الخاسر : صار إليّ أبو العتاهية فقال : جئتك زائرا ؛ فقلت : مقبول منك ومشكور أنت عليه ، فأقم . فقال : إنّ هذا مما يشتدّ عليّ . قلت : ولم يشتدّ عليك ما يسهل على أهل الأدب ؟ فقال : لمعرفتي بضيق صدرك . فقلت له وأنا أضحك وأعجب من مكابرته : « رمتني بدائها [ 2 ] وانسلَّت » . فقال : دعني من هذا واسمع منّي أبياتا . فقلت : هات ؛ فأنشدني : نغّص الموت كلّ لذّة عيش يا لقومي للموت ما أوحاه [ 3 ] عجبا أنّه إذا مات ميت صدّ عنه حبيبه وجفاه حيثما وجّه امرؤ ليفوت ال موت فالموت واقف بحذاه

--> [ 1 ] يريد كتاب هارون بن علي الوارد في الصفحة السابقة . [ 2 ] هذا مثل يضرب لمن يعيّر آخر غيبا هو فيه . [ 3 ] ما أوحاه : ما أسرعه .