أبي الفرج الأصفهاني

311

الأغاني

اقتص منه الجماز لخاله مسلم فاعتذر له : أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ المؤدّب ومحمد بن عمران الصّيرفيّ قالا حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن أحمد بن سليمان العتكيّ قال حدّثني العبّاس بن عبيد اللَّه بن سنان بن عبد الملك بن مسمع قال : / كنّا عند قثم بن جعفر بن سلمان وعنده أبو العتاهية ينشد في الزهد ، فقال قثم : يا عبّاس ، اطلب الساعة الجمّاز حيث كان ، ولك عندي سبق [ 1 ] . فطلبته فوجدته عند ركن دار جعفر بن سليمان ، فقلت : أجب الأمير ؛ فقام معي حتّى أتى قثم ؛ فجلس في ناحية مجلسه وأبو العتاهية ينشده ؛ فأنشأ الجمّاز يقول : ما أقبح التّزهيد من واعظ يزهّد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا أضحى وأمسى بيته المسجد يخاف أن تنفد أرزاقه والرزق عند اللَّه لا ينفد والرزق مقسوم على من ترى يناله الأبيض والأسود قال : فالتفت أبو العتاهية إليه فقال : من هذا ؟ قالوا : [ هذا ] [ 2 ] الجمّاز وهو ابن أخت سلَّم الحاسر ، اقتصّ لخاله منك . فأقبل عليه وقال : يا بن أخي ، إني لم أذهب حيث ظننت ولا ظنّ خالك ، ولا أردت أن أهتف به ؛ وإنما خاطبته كما يخاطب الرجل صديقه ، فاللَّه يغفر لكما ، ثم قام . غناه مخارق بشعره : أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن أحمد بن خلف الشّمريّ عن أبيه قال : كنت عند مخارق ، فجاء أبو العتاهية في يوم جمعة فقال : لي حاجة وأريد الصلاة ؛ فقال مخارق : لا أبرح حتّى تعود . قال : فرجع وطرح ثيابه ، وهي صوف ، وغسل وجهه ، ثم قال له : غنّني : صوت قال لي أحمد ولم يدر ما بي أتحبّ الغداة عتبة حقّا فتنفّست ثم قلت نعم حبّ أجرى في العروق عرقا فعرقا فجذب مخارق دواة كانت بين يديه فأوقع عليها ثم غنّاه ؛ فاستعاده ثلاث مرّات فأعاده عليه ، ثم قام وهو يقول : لا يسمع واللَّه هذا الغناء أحد فيفلح . وهذا الخبر رواية محمد بن القاسم بن مهرويه عنه . وحدّثنا [ به ] [ 3 ] أيضا في كتاب هارون بن عليّ بن يحيى عن ابن مهرويه عن ابن عمّار قال حدّثني أحمد بن يعقوب عن محمد بن حسّان الضّبّيّ قال حدّثنا مخارق قال :

--> [ 1 ] أصل السبق ( بالتحريك ) الخطر يوضع بين أهل السباق ، وهو ما يتراهنون عليه . [ 2 ] زيادة عن ح . [ 3 ] هذه الكلمة ساقطة من ب ، س .