أبي الفرج الأصفهاني
304
الأغاني
صوت من لعبد أذلَّه مولاه ما له شافع إليه سواه يشتكي ما به إليه ويخشا ه ويرجوه مثل ما يخشاه قال : فدفعتها إلى مسرور الخادم فأوصلها ، وتقدّم الرشيد إلى إبراهيم الموصليّ فغنّى فيها ، وأمر بإحضار أبي العتاهية فأحضر . فلما أحضر قال له : أنشدني قولك : صوت يا عتب سيّدتي أما لك دين حتّى متى قلبي لديك رهين وأنا الذّلول لكلّ ما حمّلتني وأنا الشقيّ البائس المسكين وأنا الغداة لكلّ باك مسعد ولكلّ صبّ صاحب وخدين لا بأس إنّ لذاك عندي راحة للصّبّ أن يلقى الحزين حزين يا عتب أين أفرّ منك أميرتي وعليّ حصن من هواك حصين - لإبراهيم في هذه الأبيات هزج عن الهشاميّ - فأمر له الرشيد بخمسين ألف درهم . ولأبي العتاهية في الرشيد لمّا حبسه أشعار كثيرة ، منها قوله : يا رشيد الأمر أرشدني إلى وجه نجحي لاعدمت الرّشدا / لا أراك اللَّه سوءا أبدا ما رأت مثلك عين أحدا أعن [ 1 ] الخائف وارحم صوته رافعا نحوك يدعوك يدا وابلائي من دعاوى أمل كلَّما قلت تداني بعدا كم أمنّي بغد بعد غد ينفد العمر ولم ألق غدا هجا القاسم بن الرشيد فضربه وحبسه ولما اشتكى إلى زبيدة بره الرشيد وأجازه : نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الحسين بن أبي السّريّ قال : مرّ القاسم بن الرشيد في موكب عظيم وكان من أتيه الناس ، وأبو العتاهية جالس مع قوم على ظهر الطريق ، فقام أبو العتاهية حين رآه إعظاما له ، فلم يزل قائما حتى جاز ، فأجازه ولم يلتفت إليه ؛ فقال أبو العتاهية : يتيه ابن آدم من جهله كأنّ رحا الموت لا تطحنه فسمع بعض من في موكبه ذلك فأخبر به القاسم ؛ فبعث إلى أبي العتاهية وضربه مائة مقرعة [ 2 ] ، وقال له : يا
--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ و « الديوان » . ولعله : « آمن الخائف » . [ 2 ] المقرعة : السوط .