أبي الفرج الأصفهاني

298

الأغاني

حضر غضب المهدي على أبي عبيد اللَّه وترضاه عنه بشعر فرضي عنه : أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني عليّ بن يزيد الخزرجيّ الشاعر عن يحيى بن الرّبيع قال : دخل أبو عبيد اللَّه على المهديّ ، وكان قد وجد عليه في أمر بلغه عنه ، وأبو العتاهية حاضر المجلس ، فجعل المهديّ يشتم أبا عبيد اللَّه ويتغيّظ عليه ، ثم أمر به فجرّ برجله وحبس ، ثم أطرق المهديّ طويلا . فلمّا سكن أنشده / أبو العتاهية : أرى الدّنيا لمن هي في يديه عذابا كلَّما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر [ 1 ] وتكرم كلّ من هانت عليه إذا استغنيت عن شيء فدعه وخذ ما أنت محتاج إليه فتبسّم المهديّ وقال لأبي العتاهية : أحسنت ! فقام أبو العتاهية ثم قال : واللَّه يا أمير المؤمنين ، ما رأيت أحدا أشدّ إكراما للدّنيا ولا أصون لها ولا أشحّ عليها من هذا الذي جرّ برجله الساعة . ولقد دخلت إلى أمير المؤمنين ودخل هو وهو أعزّ الناس ، فما برحت حتى رأيته أذلّ الناس ، ولو رضي من الدنيا بما يكفيه لاستوت أحواله ولم تتفاوت . فتبسّم المهديّ ودعا بأبي عبيد اللَّه فرضي عنه . فكان أبو عبيد اللَّه يشكر ذلك لأبي العتاهية . مدح شعرا له بإسحاق بن حفص : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني محمد بن الحسن قال حدّثني إسحاق بن حفص قال : / أنشدني هارون بن مخلَّد الرازيّ لأبي العتاهية : ما إن يطيب لذي الرعاية [ 2 ] لل أيّام لا لعب ولا لهو إذ كان يطرب [ 3 ] في مسرّته فيموت من أجزائه جزو فقلت : ما أحسنهما ! فقال : أهكذا تقول ! واللَّه لهما روحانيّان يطيران بين السماء والأرض . فضله ابن مناذر على جميع المحدثين : أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثني أبي عن ابن عكرمة عن مسعود بن بشر المازنيّ قال : لقيت ابن مناذر بمكة ، فقلت له : من أشعر أهل الإسلام ؟ فقال : أترى من إذا شئت هزل ، وإذا شئت جدّ ؟ قلت : من ؟ قال : مثل جرير حين يقول في النّسيب : إنّ الذين غدّوا بلبّك غادروا وشلا بعينك ما يزال معينا غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينا

--> [ 1 ] الصغر : الضيم والذل . [ 2 ] في س ، ب : « الوعاية » بالواو وهو تحريف . [ 3 ] في « ديوانه » ( ص 298 ) : « يسرف » .