أبي الفرج الأصفهاني
295
الأغاني
فحذا بقدرة نفسه حور الجنان على مثالك وقال : أيصوّر الحور على مثال امرأة آدميّة واللَّه لا يحتاج إلى مثال ! وأوقع له هذا على ألسنة العامّة ؛ فلقي منهم بلاء . سأله الباذغيسي عن أحسن شعره فأجابه : حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا خليل بن أسد قال حدّثني أبو سلمة الباذغيسيّ قال : / قلت لأبي العتاهية : في أيّ شعر أنت أشعر ؟ قال : قولي : الناس في غفلاتهم ورحا المنيّة تطحن أنشد المأمون شعره في الموت فوصله : أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني يحيى بن عبد اللَّه القرشيّ قال حدّثني المعلَّى بن أيّوب قال : دخلت على المأمون يوما وهو مقبل على شيخ حسن اللَّحية خضيب شديد بياض الثياب على رأسه لاطئة [ 1 ] ، فقلت للحسن بن أبي سعيد - قال : وهو ابن خالة المعلَّى بن أيوب . وكان الحسن كاتب المأمون على العامّة - : من هذا ؟ فقال : أما تعرفه ؟ فقلت : لو عرفته ما سألتك عنه . فقال : هذا أبو العتاهية . فسمعت المأمون يقول له : أنشدني أحسن ما قلت في الموت ؛ فأنشده : أنساك محياك المماتا فطلبت في الدنيا الثبّاتا أوثقت بالدنيا وأن ت ترى جماعتها شتاتا / وعزمت منك على الحيا ة وطولها عزما بتاتا يا من رأى أبويه في من قد رأى كانا فماتا هل فيهما لك عبرة أم خلت أنّ لك انفلاتا ومن الذي طلب التّفلَّا ت من منيّته ففاتا كلّ تصبّحه المن يّة أو تبيّته بياتا قال : فلمّا نهض تبعته فقبضت عليه في الصّحن أو في الدّهليز ، فكتبتها عنه . نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الجاحظ عن ثمامة قال : / دخل أبو العتاهية على المأمون فأنشده : ما أحسن الدنيا وإقبالها إذا أطاع اللَّه من نالها من لم يواس الناس من فضلها عرّض للإدبار إقبالها فقال له المأمون : ما أجود البيت الأوّل ! فأما الثاني فما صنعت فيه شيئا ، الدنيا تدبر عمن واسى منها أو ضنّ
--> [ 1 ] اللاطئة : قلنسوة صغيرة تلطأ بالرأس .