أبي الفرج الأصفهاني

291

الأغاني

دخلت مسجد المدينة ببغداد بعد أن بويع الأمين محمد بسنة ، فإذا شيخ عليه جماعة وهو ينشد : / لهفي على ورق الشباب وغصونه الخضر الرّطاب ذهب الشباب وبان عنّ ي غير منتظر الإياب فلأبكينّ على الشّبا ب وطيب أيّام التّصابي ولأبكينّ من البلى ولأبكينّ من الخضاب إنّي لآمل أن أخ لَّد والمنيّة في طلابي قال : فجعل ينشدها وإنّ دموعه لتسيل على خدّيه . فلمّا رأيت ذلك لم أصبر أن ملت فكتبتها . وسألت عن الشيخ فقيل لي : هو أبو العتاهية . كان ابن الأعرابي يعيب شعره : أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني أبو العباس محمد بن أحمد قال : كان ابن الأعرابيّ يعيب أبا العتاهية ويثلبه ، فأنشدته : كم من سفيه غاظني سفها فشفيت نفسي منه بالحلم وكفيت نفسي ظلم عاديتي ومنحت صفو مودّتي سلمي [ 1 ] ولقد رزقت لظالمي غلظا ورحمته إذ لجّ في ظلمي أحب شعره إليه : / أخبرني محمد بن عمران قال حدّثني العنزيّ قال حدّثني محمد بن إسحاق قال حدّثني محمد بن أحمد الأزديّ قال : قال لي أبو العتاهية : لم أقل شيئا قطَّ أحبّ إليّ من هذين البيتين [ في ] [ 2 ] معناهما : ليت شعري فإنّني لست أدري أيّ يوم يكون آخر عمري وبأيّ البلاد يقبض روحي وبأيّ البقاع [ 3 ] يحفر قبري راهن في أوّل أمره جماعة على قول الشعر فغلبهم : أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني محمد بن الفضل قال حدّثنا محمد بن عبد الجبّار الفزاريّ قال : اجتاز أبو العتاهية في أوّل أمره وعلى ظهره قفص فيه فخّار يدور به في الكوفة ويبيع منه ، فمرّ بفتيان جلوس

--> [ 1 ] سلمي : مسالمي ؛ يقال : فلان سلَّم لفلان ، وحرب له ، إذا كان بينهما سلام أو حرب . [ 2 ] التكملة عن نسخة أ . [ 3 ] في ب ، س : « البلاد » .