أبي الفرج الأصفهاني

539

الأغاني

صوت صاح أبصرت أو سمعت براع ردّ في الضّرع ما قرى في العلاب انقضت شرّتي وأقصر جهلي واستراحت عواذلي من عتابي / الشعر لإسماعيل بن يسار النّسائيّ . والغناء لمالك خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى . وذكر عمرو بن بانة في نسخته الأولى أنّ فيه للغريض خفيف ثقيل بالبنصر ، وذكر في نسخته الثانية أنه لابن سريج . وذكر الهشاميّ أنّ لحن ابن سريج رمل بالوسطى ، وأنّ لحن الغريض ثقيل أوّل . كان شعوبيا شديد التعصب للعجم : وحدّثني بهذا الخبر عمّي قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب قال : إسماعيل بن يسار يكنى أبا فائد ، وكان أخواه محمد وإبراهيم شاعرين أيضا ، وهم من سبى فارس . وكان إسماعيل شعوبيّا [ 1 ] شديد التعصّب للعجم ، وله شعر كثير يفخر فيه بالأعاجم . قال : فأنشد يوما في مجلس فيه أشعب قوله : إذ نربّي بناتنا وتدسّو ن سفاها بناتكم في التّراب فقال له أشعب : صدقت واللَّه يا أبا فائد ، أراد القوم بناتهم لغير ما أردتموهنّ له . قال : وما ذاك ؟ قال : دفن القوم بناتهم خوفا من العار ، وربّيتموهنّ لتنكحوهنّ . قال : فضحك القوم حتى استعربوا [ 2 ] ، وخجل إسماعيل حتّى لو قدر أن يسيخ في الأرض لفعل . رماه عبد الصمد في البركة بثيابه بإيعاز من الوليد بن يزيد ثم مدح الوليد فأكرمه : أخبرني الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرني أبو سلمة الغفاريّ قال أخبرنا أبو عاصم الأسلميّ قال : بينا ابن يسار النّسائيّ مع الوليد بن يزيد جالس على بركة ، إذ أشار الوليد إلى مولى له يقال له عبد الصمد ، فدفع ابن يسار النسائيّ في البركة بثيابه ؛ فأمر به الوليد فأخرج . فقال ابن يسار : قل لوالي العهد [ 3 ] إن لاقيته ووليّ العهد أولى بالرّشد إنّه واللَّه لولا أنت لم ينج منّي سالما عبد الصّمد

--> [ 1 ] الشعوبية : فرقة لا تفضل العرب على العجم ولا ترى لهم فضلا على غيرهم ، ويرون التسوية بين الشعوب . [ 2 ] أي بالغوا في الضحك . [ 3 ] كذا في أكثر النسخ . وفي ط ، ء : « قل لولي العهد . . . إلخ » بدون ألف بعد الواو . وعلى هذه الرواية يكون قد دخله الخزم ، وهو زيادة حرف في أوّل الجزء أو حرفين أو حروف من حروف المعاني نحن الواو وبل وإذا . وأكثر ما جاء من الخزم بحروف العطف . فالخزم بالواو كقول امرئ القيس : وكأن ثبيرا في أفانين ودقه كبير أناس في بجاد مزمّل وقد يأتي الخزم في أوّل المصراع الثاني ، كما أنشد ابن الأعرابي : بل بريقا بتّ أرقبه « بل » لا يرى إلا إذا اعتلما وربما اعترض في حشو النصف الثاني بين سبب ووتد ، كقول مطر بن أشيم : الفخر أوّله جهل وآخره حقد « إذا » تذكرت الأقوال والكلم