أبي الفرج الأصفهاني
537
الأغاني
معتدلا . قال إسماعيل : اللَّه أكبر ، ما اعتدل الحقّ والباطل قبل الليلة قطَّ ؛ فضحك عروة ، وكان يستخفّ إسماعيل ويستطيبه . تساب هو وآخر يكنى أبا قيس في اسميهما فغلبه : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن سعيد قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي عن أيّوب بن عباية المخزوميّ : أنّ إسماعيل بن يسار كان ينزل في موضع يقال له حديلة [ 1 ] وكان له جلساء يتحدّثون عنده ، ففقدهم أيّاما ، وسأل عنهم فقيل : هم عند رجل يتحدّثون إليه طيّب الحديث حلو ظريف قدم عليهم يسمّى محمدا ويكنى أبا قيس . فجاء إسماعيل فوقف عليهم ، فسمع الرجل القوم يقولون : قد جاء صديقنا إسماعيل بن يسار ؛ فأقبل عليه فقال له : أنت إسماعيل ؟ قال نعم . قال : رحم اللَّه أبويك فإنّهما سمّياك باسم صادق الوعد وأنت أكذب الناس . فقال له : إسماعيل : ما اسمك ؟ قال : محمد . قال : أبو من ؟ قال : أبو قيس . قال : لا [ 2 ] ! ولكن لا رحم اللَّه أبويك ؛ فإنّهما سمّياك باسم نبيّ وكنّياك بكنية قرد . / فأفحم الرجل وضحك القوم ، ولم يعد إلى مجالستهم ، فعادوا إلى مجالسة إسماعيل . استأذن على الغمر بن يزيد فحجبه ساعة فدخل يبكي لحجبه وادّعى نيته نفاقا : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز [ 3 ] قال حدّثنا المدائنيّ عن نمير العذريّ قال : استأذن إسماعيل بن يسار النّسائيّ على الغمر بن يزيد بن عبد الملك يوما ، فحجبه ساعة ثم أذن له ، فدخل يبكي . فقال له الغمر : مالك يا أبا فائد تبكي ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنا على مروانيّتي ومروانيّة أبي أحجب عنك ! فجعل الغمر يعتذر إليه وهو يبكي ؛ فما سكت حتّى وصله الغمر بجملة لها قدر . وخرج من عنده ، فلحقه رجل فقال له : أخبرني ويلك يا إسماعيل ، أيّ مروانيّة كانت لك أو لأبيك ؟ قال : بغضنا إيّاهم ، امرأته [ 4 ] طالق إن لم يكن يلعن [ 5 ] مروان وآله كلّ يوم مكان التسبيح ، وإن لم يكن أبوه حضره الموت ، فقيل له : قل لا إله إلَّا اللَّه ، فقال : لعن اللَّه مروان ، تقرّبا بذلك إلى اللَّه تعالى وإبدالا له من التوحيد وإقامة له مقامه . شعره الذي يفخر فيه بالعجم على العرب : أخبرني عمّي قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثني مصعب قال : قال إسماعيل بن يسار النّسائيّ قصيدته التي أوّلها :
--> [ 1 ] كذا في ب ، ح . ء ، ط . وحديلة محلة بالمدينة بها دار عبد الملك بن مروان . وفي سائر الأصول : « جديلة » بالجيم . وجديلة : مكان في طريق خارج البصرة ؛ وهذا لا يتفق مع سياق الخبر . [ 2 ] في ح : « قال : ولكن لا رحم . . . إلخ » بدون « لا » . [ 3 ] كذا في ح ، وهو الصواب . ( راجع الحاشية 2 ص 277 ج 3 من هذه الطبعة ) . وفي سائر الأصول : « أحمد بن إسماعيل الخزاز » بزايين . [ 4 ] في ط ، ء : « مرته الطلاق » . مرة ( على وزن ستة ) : لغة في امرأة . [ 5 ] كذا في ط ، م . ء . وفي سائر الأصول : « إن لم تكن أمه تلعن . . . إلخ » .