أبي الفرج الأصفهاني
529
الأغاني
55 - ذكر أخبار يونس الكاتب نسب يونس الكاتب ومنشؤه ومن أخذ عنهم ، وهو أوّل من دوّن الغناء : هو يونس بن سليمان بن كرد بن شهريار ، من ولد هرمز . وقيل : إنّه مولى لعمرو بن الزّبير . ومنشؤه ومنزله بالمدينة . وكان أبوه فقيها [ 1 ] ، فأسلمه في الديوان فكان من كتّابه . وأخذ الغناء عن معبد وابن سريج وابن محرز والغريض ، وكان أكثر روايته عن معبد ؛ ولم يكن في أصحاب معبد أحذق ولا أقوم بما أخذ عنه منه . وله غناء حسن ، وصنعة كثيرة ، وشعر جيّد . وكتابه في الأغاني ونسبها إلى من غنّى فيها هو الأصل الذي يعمل عليه ويرجع إليه . وهو أوّل من دوّن الغناء . شعر مسعود بن خالد في مدحه : أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا حماد بن إسحاق قال حدّثني أبي قال / أنشدني مسعود بن خالد الموريانيّ [ 2 ] لنفسه في يونس : يا يونس الكاتب يا يونس طاب لنا اليوم بك المجلس إنّ المغنّين إذا ما هم جاروك أخنى بهم المقبس تنشر ديباجا وأشباهه وهم إذا ما نشروا كربسوا [ 3 ] خرج مع بعض فتيان المدينة إلى دومة فتغنوا واجتمع عليهم النساء فتغنى ابن عائشة ففرق جمعهم إليه : أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال : ذكر إبراهيم بن قدامة الجمحيّ قال : اجتمع فتيان من فتيان أهل المدينة فيهم يونس الكاتب وجماعة ممن يغنّي ، فخرجوا إلى واد يقال له دومة من بطن العقيق ، في أصحاب لهم فتغنّوا ، واجتمع / إليهم نساء أهل الوادي - قال بعض من كان معهم : فرأيت حولنا مثل مراح الضأن - وأقبل محمد بن عائشة ومعه صاحب له ؛ فلمّا رأى جماعة النساء عندهم حسدهم ، فالتفت إلى صاحبه فقال : أما واللَّه لأفرّقنّ هذه الجماعة ! فأتى قصرا من قصور العقيق ، فعلا سطحه وألقى رداءه واتّكأ عليه وتغنّى :
--> [ 1 ] في « مختصر الأغاني » لابن واصل الحموي : « وكان أبوه مقيما بها » . [ 2 ] كذا في أكثر الأصول ، وهو الموافق لما في « تاريخ الطبري » ( قسم ثالث ص 370 و 372 طبع أوروبا ) . والمورياني ( بضم الميم وكسر الراء ) : نسبة إلى موريان : قرية بخوزستان . وفي م : « المرزباني » وهو تحريف . [ 3 ] كربسوا : أتوا بالكرابيس ، وهي الثياب الخشنة من القطن .