أبي الفرج الأصفهاني
512
الأغاني
/ لا نبتغي [ 1 ] لبن البعير وعندنا ماء الزّبيب وناطف المعصار هو أحد من ختم بهم الشعراء في رأي الأصمعيّ : أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا زكريّا بن يحيى بن خلَّاد قال : كان الأصمعيّ يقول : ختم الشعراء بابن هرمة ، والحكم الخضريّ [ 2 ] ، وابن ميّادة ، وطفيل الكنانيّ ، ومكين [ 3 ] العذريّ . رهن رداءه في النبيذ : قال هارون بن محمد بن عبد الملك حدّثني أبو حذافة السّهميّ أحمد بن إسماعيل قال : كان ابن هرمة مدمنا للشراب مغرما به ؛ فأتى أبا عمرو بن أبي راشد مولى عدوان ؛ فأكرمه وسقاه أيّاما ثلاثة . فدعا ابن هرمة بالنبيذ ؛ فقال له غلام لأبي عمرو ابن أبي راشد : قد نفد نبيذنا . فنزع ابن هرمة رداءه عن ظهره فقال للغلام : اذهب به إلى ابن حونك [ 4 ] ( نبّاذ كان بالمدينة ) ، فارهنه عنده وأتنا بنبيذ ، ففعل . وجاء ابن [ 5 ] أبي راشد ، فجعل يشرب معه من ذلك النبيذ . فقال له : أين رداؤك يا أبا إسحاق ؟ فقال : نصف في القدح ونصف في بطنك . مدح محمد بن عمران الطلحيّ فاحتجب عنه فمدح محمد بن عبد العزيز فأجازه : قال هارون حدّثني محمد بن عمر بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزّهريّ قال حدّثني عمّي عبد العزيز بن إسماعيل قال : / مدح ابن هرمة محمد بن عمران الطَّلحيّ ، وبعث إليه بالمديح مع / ابن ربيح [ 6 ] ، فاحتجب عنه ؛ فمدح محمد بن عبد العزيز ؛ وكان ابن هرمة مريضا ، فقال قصيدته التي يقول فيها : إنّي دعوتك إذ جفيت وشفّني مرض تضاعفني [ 7 ] شديد المشتكى وحبست عن طلب المعيشة وارتقت دوني الحوائج في وعور المرتقى فأجب أخاك فقد أناف بصوته يا ذا الإخاء ويا كريم المرتجى
--> [ 1 ] في ط ، م ، ء : « لا تبتغي » بالتاء الفوقية . ويكون الخطاب ، على هذه الرواية لأنثى . [ 2 ] في ب ، س : « الحضرمي » وهو تصحيف . [ 3 ] كذا في ح ، ء ، ط « والشعر والشعراء » ( ص 473 طبع أوروبا ) . وفي ب ، س : « دكين » بالدال المهملة . وفي م : « ذكين » بالذال المعجمة . [ 4 ] في ح : « ابن هويك » . وقد ضبط فيها بالقلم بضم الهاء وفتح الواو وسكون الياء . وفي م : « ابن حوقل » بالقاف واللام . [ 5 ] كذا في أكثر النسخ . وفي س ، م : « وجاء إلى ابن حوقل بن أبي راشد » بزيادة « إلى ابن حوقل » سهوا من الناسخ . [ 6 ] كذا في ط ، ء ، م ، وسيذكر غير مرة في جميع الأصول كذلك . وفي ح : « ابن زنيج » بالزاي والنون والجيم . وفي ب ، س : « ابن ربيع » ، وكلاهما تحريف . وابن ربيح هذا هو راوية ابن هرمة . [ 7 ] كذا في أكثر الأصول . ولم نجد هذه الصيغة في كتب اللغة تدل على المعنى المراد هنا وهو أضعفني وأسقمني . وفي م ، ح : « يضاعفنى » بالياء وضاعفه : جعله ضعفين . فلعل المراد على هذه الرواية : مرض يضاعف شكواي .