أبي الفرج الأصفهاني

510

الأغاني

/ إنّي لميمون جوارا وإنّني إذا زجر الطَّير العدا لمشوم وإنّي لملآن [ 1 ] العنان مناقل [ 2 ] إذا ما ونى يوما ألفّ [ 3 ] سؤوم فودّ رجال أنّ أمّي تقنّعت بشيب يغشّي الرأس وهي عقيم فقال ابن ميّادة : وهل عندك جراء [ 4 ] ؟ ثكلتك أمّك ! أنت ألأم من ذلك ! ما قلت إلَّا مازحا . أخبرنا [ به ] [ 5 ] وكيع قال حدّثنا محمد بن إسماعيل قال قال عبد العزيز بن عمران : اجتمع ابن هرمة وابن ميّادة عند جميع بن عمر بن الوليد ، فقال ابن ميّادة لابن هرمة : قد كنت أحبّ أن ألقاك . ثم ذكر نحوه . أنكر عليه أن تمضغ الناطف مع قدوم وزير فحمله وتلقى به الموكب : وقال هارون بن محمد بن عبد الملك حدّثنا عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ قال حدّثني أبو سلمة الغفاريّ عن أبيه قال : وفدت على المهديّ في جماعة من أهل المدينة ، وكان فيمن وفد يوسف بن موهب [ 6 ] وكان في رجال بني هاشم من بني نوفل ، وكان معنا ابن هرمة ؛ فجلسنا يوما على دكَّان قد هيّىء لمسجد ولم يسقّف ، في عسكر المهديّ ؛ وقد كنّا نلقى الوزراء وكبراء / السلطان ، وكانوا قد عرفونا ؛ وإذا حيال الدّكَّان رجل بين يديه ناطف [ 7 ] يبيعه في يوم شات شديد البرد ، فأقبل إذ ضربه بفأسه فتطاير جفوفا ؛ فأقبل ابن هرمة علينا ، فقال ليوسف : يا بن عمّ رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - أما معك درهم نأكل به من هذا الناطف ؟ فقال له : متى عهدتني أحمل الدّراهم ! قال : فقلت له : لكنّي أنا معي ، فأعطيته / درهما خفيفا [ 8 ] ، فاشترى به ناطفا على طبق للنّاطفيّ فجاء بشيء كثير ، فأقبل يتمضّغه

--> [ 1 ] يقال : ملأ فلان عنان جواده إذا أعداه وحمله على الحضر الشديد . [ 2 ] كذا فيء . ط . والمناقل : السريع نقل القوائم . وفي سائر الأصول : « مثاقل » بالثاء المثلثة وهو تصحيف . [ 3 ] الألف : الثقيل البطيء . [ 4 ] كذا في أكثر النسخ . وفيء ، ط : « جرّي » والجراء ( بالفتح والكسر ) والجراية والجري ( بالفتح فيهما ) : الفتوة . [ 5 ] زيادة عن ط ، ء . [ 6 ] في « اللسان » و « القاموس » و « شرحه » مادّة وهب : « وموهب كمقعد اسم . قال سيبويه : جاؤوا به على مفعل ( بالفتح ) لأنه اسم ليس على الفعل ؛ إذ لو كان على الفعل لكان مفعلا ( بكسر العين ) . فقد يكون ذلك لمكان العلمية ؛ لأن الأعلام مما تغير القياس » اه . [ 7 ] الناطف : نوع من الحلواء . وقال الجوهري : هو القبّيط لأنه يتنطف قبل استضرابه أي يقطر قبل خثورته . وجعل النابغة الجعدي الحمر ناطفا فقال : وبات فريق ينضحون كأنما سقوا ناطفا من أذرعات مفلفلا وكذلك جعلها ابن هرمة ، كما سيأتي قريبا في ص 373 . [ 8 ] يريد بذلك الدراهم الصغار ذات الوزن الخفيف . قال المقريزي في كتابه « شذور العقود في ذكر النقود » ( ص 16 طبع أوروبا ) : « وكان الناس قبل عبد الملك يؤدّون زكاة أموالهم شطرين من الكبار والصغار . فلما اجتمعوا مع عبد الملك على ما عزم عليه عمد إلى درهم واف ، فوزنه فإذا هو ثمانية دوانيق ، وإلى درهم من الصغار فإذا هو أربعة دوانيق ، فجمعها وحمل زيادة الأكبر على نقص الأصغر وجعلهما درهمين متساويين زنة كل منهما ستة دوانيق سواء » اه . ثم قال : « صنع عبد الملك في الدراهم ثلاث فضائل : الأولى أن كل سبعة مثاقيل زنة عشرة دراهم والثانية أنه عدل بين كبارها وصغارها حتى اعتدلت وصار الدرهم ستة دوانيق . والثالثة أنه موافق لما سنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في فريضة الزكاة بغير وكس ولا إشطاط ؛ فمضت بذلك السنة واجتمعت عليه الأمة . . . إلخ « .