أبي الفرج الأصفهاني

498

الأغاني

فقام المأمون فركب وانصرف الناس ، وغضب على علَّويه عشرين يوما ؛ فكلَّمه فيه عبّاس أخو بحر ؛ فرضي عنه ، ووصله بعشرين ألف درهم . صوت من المائة المختارة مهاة لو أنّ الذّرّ تمشي ضعافه على متنها بضّت مدارجه دما [ 1 ] فقلن لها قومي فديناك فاركبي فأومت بلالا غير أن تتكلَّما [ 2 ] عروضه من الطويل . بضّت : سالت . يقول : لو مشى الذرّ على جلدها لجرى منه الدّم من رقّته . وروى الأصمعيّ : منعّمة لو يصبح الذّرّ ساريا على متنها بضّت مدارجه دما الشعر لحميد بن ثور الهلاليّ . والغناء في اللحن المختار لفليح بن أبي العوراء ، ولحنه من الثقيل الأوّل بالوسطى . وذكر عمرو بن بانة أنّ لحن فليح من خفيف الثقيل الأوّل بالوسطى ، وأنّ الثقيل الأوّل للهذليّ . / ومما يغنّى فيه من هذه القصيدة : صوت إذا شئت غنّتني بأجزاع [ 3 ] بيشة أو النّخل من تثليث [ 4 ] أو من يلملما [ 5 ]

--> [ 1 ] رواية « عيون الأخبار » ( ج 4 ص 143 طبع دار الكتب المصرية ) : على جلدها نضّت مدارجه دما ونضّت بالنون أيضا : سالت . [ 2 ] روارية « عيون الأخبار » : فأومت بلالا غير ما أن تكلما [ 3 ] كذا في ح ، م . وفي سائر الأصول : « بأجراع » بالراء المهملة . وقد تقدّم تفسيرهما في الحاشية رقم 2 ص 278 من هذا الجزء . وبيشة : اسم قرية غنّاء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن . [ 4 ] تثليث ( بكسر اللام وياء ساكنة وثاء أخرى مثلثة ) : موضع بالحجاز قرب مكة . [ 5 ] كذا بالأصول . ويلملم ويقال فيه : ألملم ويرمرم : ميقات أهل اليمن ، وهو جبل على مرحلتين من مكة ، وفيه مسجد معاذ بن جبل . وورد هذا البيت في « معجم البلدان » لياقوت ( ج 1 ص 487 ) هكذا : إن شئت غنتني بأجزاع بيشة وبالرّزن من تثليث أو من بمببما وقال : بمببم بفتحتين بوزن غشمشم : موضع أو جبل . ولم تجتمع الباء والميم في كلمة اجتماعهما في هذه الكلمة . ورواه بعضهم يبمبم . وفي « معجم ما استعجم » ( ص 850 ) : « إذا شئت . . . . . يبنبما « ويبنبم ( بفتح أوّله وثانيه بعده نون وباء أخرى ) : واد شجير قبل تثليث . وقد ورد هذا البيت في « الكامل » للمبرد ( ص 503 طبع أوروبا ) كما هنا ، وأشير في هامشه إلى عدّة روايات في هذا الاسم تقرب في الرسم من هذه الروايات التي ذكرناها .