أبي الفرج الأصفهاني
490
الأغاني
51 - [ ذكر [ 1 ] من قتل أبو العبّاس السفّاح من بني اميّة ] مقتل مروان بن محمد وظفر عبد الصمد بن علي برأسه : أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني مسبّح بن حاتم العكليّ [ 2 ] قال حدّثني الجهم بن السّبّاق عن صالح بن ميمون مولى عبد الصمد بن عليّ ، قال : لمّا استمرّت الهزيمة بمروان ، أقام عبد اللَّه بن عليّ بالرّقّة ، وأنفذ أخاه عبد الصمد في طلبه فصار إلى دمشق ، وأتبعه جيشا عليهم أبو إسماعيل عامر الطويل من قوّاد خراسان ، فلحقه وقد جاز مصر في قرية تدعى بوصير [ 3 ] ، فقتله ، وذلك يوم الأحد ثلاث بقين من ذي الحجّة ، ووجّه برأسه إلى عبد اللَّه بن عليّ ، فأنفذه عبد اللَّه بن عليّ إلى أبي العباس . فلمّا وضع بين يديه خرّ للَّه ساجدا ، ثم رفع رأسه وقال : الحمد للَّه الذي أظهرني عليك وأظفرن بك ولم يبق ثاري قبلك وقبل رهطك أعداء الدّين ؛ ثم تمثّل قول ذي الإصبع العدوانيّ : لو [ 4 ] يشربون دمي لم يرو شاربهم ولا دماؤهم للغيظ ترويني أتى عبد اللَّه بن علي ابن مسلمة بن عبد الملك فأبى وقاتل حتى قتل : أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني محمد بن يزيد قال : نظر عبد اللَّه بن عليّ إلى فتى عليه أبّهة الشّرف وهو يقاتل مستنتلا [ 5 ] ، فناداه : يا فتى ، لك الأمان ولو كنت مروان بن محمد . فقال : إلَّا أكنه فلست بدونه . قال : فلك الأمان من كنت . فأطرق ثم قال : / أذلّ الحياة وكره الممات وكلَّا أرى لك شرّا وبيلا - ويروى : وكلَّا أراه طعاما وبيلا
--> [ 1 ] زيادة عن ب ، س . [ 2 ] في م : « مسبح بن حاتم العتكي » . [ 3 ] هي بوصير قوريدس من أعمال الفيوم التي قتل بها مروان المذكور ، كما في « تقويم البلدان » لأبي الفدا إسماعيل ( ص 107 طبع أوروبا و « معجم البلدان » لياقوت في كلامه على « بوصير » . وفي كتاب « ولاة مصر وقضائها » للكندي ( ص 96 طبع بيروت ) أنه « قتل ببوصير من كورة الأشمونين يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة » . وكورة الأشمونين من كور الصعيد الأدنى غربي النيل كما في « معجم ياقوت » . وفي « النجوم الزاهرة » ( ج 1 ص 317 طبع دار الكتب المصرية ) أنه قتل ببوصير بالجيزة . [ 4 ] ورد هذا البيت في « الأمالي » ( ج 1 ص 256 طبع دار الكتب المصرية ) . في قصيدة ذي الإصبع العدوانيّ هكذا : لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ولا دماؤكم جمعا تروّيني [ 5 ] كذا في س . والمستنتل : الخارج من الصف المتقدم على أصحابه . وفي سائر الأصول : « مستقتلا » .