أبي الفرج الأصفهاني

488

الأغاني

أبي ما عراك ؟ فقلت الهموم عرون [ 1 ] أباك فلا تبلسي [ 2 ] عرون أباك فحبّسنه من الذّلّ في شرّ ما محبس لفقد الأحبّة إذ نالها سهام من الحدث المبئس [ 3 ] رمتها المنون بلا نكَّل ولا طائشات ولا نكَّس بأسهمها المتلفات النفوس متى ما تصب مهجة تخلس فصرّعنهم في نواحي البلاد ملقّى بأرض ولم يرسس [ 4 ] / تقيّ [ 5 ] أصيب وأثوابه من العيب والعار لم تدنس وآخر قد دسّ في حفرة وآخر قد طار لم يحسس إذا عنّ ذكرهم لم ينم أبوك وأوحش في المجلس فذاك الذي غالني [ 6 ] فاعلمي ولا تسألي بامرىء متعس أذلَّوا قناتي لمن رامها وقد ألصقوا الرّغم بالمعطس قال : فرأيت عبد اللَّه بن حسن وإنّ دموعه لتجري على خدّه . غنى الرشيد وكان مغضبا فسكن غضبه : وقد أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز [ 7 ] عن المدائنيّ عن إبراهيم بن رباح قال : عمّر أبو سعيد بن أبي سنّة مولى بني أميّة وهو مولى فائد مولى عمرو بن عثمان إلى أيّام الرشيد ؛ فلمّا حجّ أحضره فقال : أنشدني قصيدتك : تقول أمامة لمّا رأت فاندفع فغنّاه قبل أن ينشده الشعر لحنه في أبيات منها ، أوّلها : أفاض المدامع قتلى كدى وكان الرشيد مغضبا فسكن غضبه وطرب ، فقال : أنشدني القصيدة . فقال : يا أمير المؤمنين ، كان القوم مواليّ

--> [ 1 ] فيء ، ط ، م : « عرين » وعراه يعريه ويعروه ( من بابي ضرب ونصر ) : غشيه . [ 2 ] لا تبلسي : لا تحزني . [ 3 ] في ح : « الحدث الموئس » . [ 4 ] في م : « ترمس » وصوابه : « يرمس » بالياء . والرمس والرس : الدفن . وفي الحادي عشر ( ص 298 من هذه الطبعة ) : فصرعاهم في نواحي البلا د تلقى بأرض ولم ترمس [ 5 ] في م : « نقيّ » . [ 6 ] في ح : « عالني » . [ 7 ] انظر الحاشية رقم 2 ص 277 من الجزء الثالث من هذا الكتاب .