أبي الفرج الأصفهاني
477
الأغاني
نحسد فيها على النّعيم وما يولع إلَّا بالنّعمة الحسد أيّام سلمى غريرة [ 1 ] أنف كأنّها خوط بانة رؤد [ 2 ] ويحي غدا إن غدا عليّ بما أكره من لوعة الفراق غد قد كنت أبكي من الفراق وحيّ انا جميع ودارنا صدد [ 3 ] فكيف صبري وقد تجاوب بال فرقة منها الغراب والصّرد / دع عنك سلمى لغير مقلية وعدّ مدحا بيوته شرد للأفضل الأفضل الخليفة عب د اللَّه من دون شأوه صعد في وجهه النّور يستبان كما لاح سراج النّهار إذ يقد / يمضي على خير ما يقول ولا يخلف ميعاده إذا يعد من معشر لا يشمّ من خذلوا عزّا ولا يستذلّ من رفدوا بيض عظام الحلوم حدّهم ماض حسام وخيرهم عتد [ 4 ] أنت إمام الهدى الذي أصلح اللَّا ه به الناس بعد ما فسدوا لمّا أتى الناس أنّ ملكهم إليك قد صار أمره سجدوا واستبشروا بالرضا تباشرهم بالخلد لو قيل إنّكم خلد وعجّ بالحمد أهل أرضك حتّى كاد يهتزّ فرحة أحد واستقبل الناس عيشة أنفا إن تبق فيها لهم فقد سعدوا رزقت من ودّهم وطاعتهم ما لم يجده لوالد ولد أثلجهم منك أنّهم علموا أنّك فيما وليت مجتهد وأنّ ما قد صنعت من حسن مصداق ما كنت مرّة تعد ألَّفت أهواءهم فأصبحت الأ ضغان سلما وماتت الحقد كنت أرى أنّ ما وجدت من ال فرحة لم يلق مثله أحد حتّى رأيت العباد كلَّهم قد وجدوا من هواك ما أجد
--> [ 1 ] غريرة : بلهاء لصغر سنها وقلة تجاربها . وأنف : عذراء . [ 2 ] الخوط : الغصن . والرّؤد : الغصن أرطب ما يكون وأرخصه ؛ وذلك حين يكون في السنة التي نبت فيها . تشبه به الجارية الحسنة الشباب من النعمة . [ 3 ] يقال : دار فلان صدد دار فلان وبصددها أي قبالتها . [ 4 ] عند : حاضر معدّ .