أبي الفرج الأصفهاني
473
الأغاني
يقال : طرقت الحادثة بكذا وكذا إذا أتت بأمر ضيّق معضل . والوشيج : أصول النبت ؛ يقال : أعراقك واشجة في الكرم ، أي نابتة فيه . قال الشاعر [ 1 ] : وهل ينبت الخطَّيّ إلَّا وشيجه وتنبت إلَّا في مغارسها النّخل [ 2 ] يعني أنّه كريم الأبوين من قريش وثقيف . وقد ردّد طريح هذا المعنى في الوليد ، فقال في كلمة له : واعتام [ 3 ] كهلك [ 4 ] من ثقيف كفأه فتنازعاك فأنت جوهر جوهر فنمت فروع القريتين قصيّها [ 5 ] وقسيّها بك في الأشمّ الأكبر / والحنيّ : ما انخفض من الأرض ، والواحدة [ 6 ] حنا ، والجمع حنيّ مثل عصا وعصيّ . والولج : كلّ متّسع في الوادي ، الواحدة ولجة [ 7 ] . ويقال : الولجات بين الجبال مثل الرّحاب . أي لم تكن بين الحنيّ ولا الولج فيخفى مكانك ، أي لست في موضع خفيّ من الحسب . وقال أبو عبيدة : سمع عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه رجلا يقول لآخر يفخر عليه : أنا ابن مسلنطح البطاح ، وابن كذا وكذا ؛ فقال له عمر : إن كان لك عقل فلك أصل ، وإن كان لك خلق فلك شرف ، وإن كان لك تقوى فلك كرم ، وإلَّا فذاك الحمار خير منك . أحبّكم إلينا قبل أن نراكم أحسنكم سمتا ، فإذا تكلَّمتم فأبينكم منطقا ، فإذا اختبرناكم فأحسنكم فعلا . قوله : « لو قلت للسيل دع طريقك » ، يقول : أنت ملك هذا الأبطح والمطاع فيه ، فكلّ من تأمره يطيعك فيه ، حتى لو أمرت السّيل بالانصراف عنه لفعل لنفوذ أمرك . وإنما ضرب هذا مثلا وجعله مبالغة ؛ لأنّه لا شيء أشدّ تعذّرا من هذا وشبهه ، فإذا صرفه كان على كل شيء سواه أقدر . وقوله : « لساخ » أي لغاض في الأرض . « وارتد » أي عدل عن طريقه ، وإن لم يجد إلى ذلك سبيلا كان له منعرج عنك إلى سائر الأرض . غضب الوليد على ابن عائشة فلما غناه في شعره طرب ورضي عنه : أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه [ 8 ] قال إسحاق وحدّثني به الواقديّ عن أبي الزّناد عن إبراهيم بن عطيّة : / أنّ الوليد بن يزيد لمّا ولي الخلافة بعث إلى المغنّين بالمدينة ومكة فأشخصهم إليه ، وأمرهم أن يتفرّقوا ولا
--> [ 1 ] هو زهير بن أبي سلمى . [ 2 ] فيء ، ط ، م : وتغرس إلا في منابتها النخل [ 3 ] اغتام : اختار . [ 4 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « أهلك » تحريف . [ 5 ] قصيّ : أبو عدّة بطون من قريش . وقسيّ ( بفتح فكسر وتشديد آخره ) : هو ثقيف ، وقد تقدّم في أوّل ترجمة طريح . [ 6 ] لم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا ( « كاللسان » « والقاموس وشرحه » « والصحاح » ) ما يؤيد التفسير الذي ذكره أبو الفرج لمعنى هذه الكلمة ولا لمفردها . وعبارة « اللسان » ( في مادة حنا ) : « . . . والحنو : كل شيء فيه اعوجاج أو شبه الاعوجاج كعظم الحجاج والحي والضلع والقفّ والحقف ومنعرج الوادي ، والجمع أحناء وحنّي وحنيّ . . . » . [ 7 ] في « اللسان » ( مادة ولج ) : « . . . ابن الأعرابي : ولاج الوادي : معاطفه ، واحدتها ولجة ، والجمع الولج » . ومنه يعلم أن الولج جمع الجمع لولجة . [ 8 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال إسحاق إلخ » . ولم نثبت هذه الزيادة لأننا لم نجد في كتب التراجم أن إسحاق بن إبراهيم الموصلي روى عن محمد بن السائب الكلبيّ .