أبي الفرج الأصفهاني
464
الأغاني
قال ابن الكلبيّ وأخبرني أبي عن أبي صالح [ 1 ] عن ابن عبّاس قال : كان ثقيف والنّخع من إياد ؛ فثقيف قسيّ بن منبّه بن النّبيت بن / يقدم بن أقصى بن دعميّ بن إياد . والنّخع [ 2 ] ابن عمرو بن الطمنان بن عبد مناة بن يقدم بن أقصى ، فخرجا ومعهما عنز لهما لبون يشربان لبنها ، فعرض لهما مصدّق [ 3 ] لملك اليمن فأراد أخذها ؛ فقالا له : إنّما نعيش بدرّها ؛ فأبى أن يدعها ؛ فرماه أحدهما فقتله . ثم قال لصاحبه : إنّه لا يحملني وإيّاك أرض فأمّا النّخع فمضى إلى بيشة [ 4 ] فأقام بها / ونزل القسيّ موضعا قريبا من الطائف ؛ فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظَّرب العدوانيّ ، فطمع فيها ، وقال : أقتل الجارية ثم أحوي الغنم . فأنكرت الجارية منظره ، فقالت له : إني أراك تريد قتلي وأخذ الغنم ، وهذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك ، وأظنّك غريبا جائعا ؛ فدلَّته على مولاها . فأتاه واستجار به فزوّجه بنته ، وأقام بالطائف . فقيل : للَّه درّه ما أثقفه حين ثقف عامرا فأجاره . وكان قد مرّ بيهوديّة بوادي [ 5 ] القرى حين قتل المصدّق ، فأعطته قضبان كرم فغرسها بالطائف فأطعمته ونفعته . قال ابن الكلبيّ في خبر طويل ذكره : كان قسيّ مقيما باليمن ، فضاق عليه موضعه ونبا به ، فأتى الطائف - وهو يومئذ منازل فهم وعدوان ابني عمرو بن قيس بن عيلان - فانتهى إلى الظَّرب العدوانيّ ، وهو أبو عامر بن الظَّرب ، فوجده نائما تحت شجرة ، فأيقظه وقال : من أنت ؟ قال : أنا الظَّرب . قال : عليّ أليّة إن لم أقتلك أو تحالفني [ 6 ] وتزوّجني ابنتك ، ففعل . وانصرف الظَّرب وقسيّ معه ، فلقيه ابنه عامر بن الظَّرب فقال : من هذا معك يا أبت ؟ فقصّ قصّته . قال عامر : للَّه أبوه ! لقد ثقف أمره ؛ فسمّي يومئذ ثقيفا . قال : وعيّر الظَّرب تزويجه [ 7 ] قسيّا ، وقيل : زوّجت عبدا . فسار إلى الكهّان يسألهم ، فانتهى إلى شقّ / ابن صعب [ 8 ] البجليّ وكان أقربهم منه . فلمّا انتهى إليه قال : إنّا قد جئناك في أمر فما هو ؟ قال : جئتم في قسيّ ، وقسيّ عبد إياد ، أبق ليلة الواد [ 9 ] ، في وجّ [ 10 ] ذات الأنداد ، فوالى سعدا ليفاد [ 11 ] ، ثم لوى بغير معاد . ( يعني سعد بن قيس بن عيلان بن مضر ) . قال : ثم توجّه إلى سطيح الذّئبيّ ( حيّ
--> [ 1 ] هو أبو صالح مولى أم هانىء بنت أبي طالب ويقال له باذان أو باذام ، وهو الذي يروي عنه ابن الكلبي ويروي هو عن ابن عباس . ( راجع « تهذيب التهذيب » ) . [ 2 ] في « صبح الأعشى » ( ج 1 ص 327 ) « وأنساب السمعاني » في الكلام على النخع : « النخع واسمه جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج » . وفي كتاب « الاشتقاق » لابن دريد : « فمن بني علة النخع قبيلة وأخوه جسر » . وفي كتاب « المعارف » لابن قتيبة : « فولد علة عمرا ، فولد عمرو جسرا وكعبا . فأما جسر فهو أبو النخع بن جسر بن عمرو » . [ 3 ] المصدق : عامل الزكاة الذي يأخذها من أربابها . [ 4 ] بيشة : قرية باليمن . [ 5 ] وادي القرى : واد بين المدينة والشام كثير القرى ، فتحه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنوة سنة سبع من الهجرة ، ثم صالح أهله على الجزية . [ 6 ] كذا في م . وفيء ، ط : « أو تحالفني لتزوّجني » . وفي سائر النسخ : « أو تحلف لي لتزوّجني » . [ 7 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « بتزويجه » . قال في « المصباح » : « وعيرته كذا وعيرته به : قبحته عليه ونسبته إليه ، يتعدّى بنفسه وبالباء ؛ قال المرزوقي في » شرح الحماسة « : » والمختار أن يتعدّى بنفسه ؛ قال الشاعر : أعيّرتنا ألبانها ولحومها وذلك عار يا بن ريطة ظاهر « [ 8 ] كذا فيء ، ط ، وهو الموافق لما في الطبري ( قسم 1 ص 911 - 914 ) . وفي سائر الأصول : « مصعب » وهو تحريف . [ 9 ] في جميع الأصول : « الوادي » والوادي يكون في الوقف بالياء وبدونها ؛ وقد حذفنا هاهنا للسجع ؛ لأن السجع وقف . على أنه قد يكتفي في « الوادي » بالكسرة عن الياء . ( راجع الحاشية رقم 7 ص 215 من هذا الجزء ) . [ 10 ] وجّ : اسم واد بالطائف . [ 11 ] ليفاد : ليطلق . وأصله ليفادي من المفاداة ، حذف منه الحرف الأخير لالتزام السجع .