أبي الفرج الأصفهاني
452
الأغاني
لأسماء إذ قلبي بأسماء مغرم وما ذكر أسماء الجميلة مهجر / وممشى ثلاث بعد هدء [ 1 ] كواعب كمثل الدّمى بل هنّ من ذاك أنضر فسلَّمن تسليما خفيّا وسقّطت مصاعبة [ 2 ] ظلع من السير حسّر لها أرج من زاهر البقل والثّرى وبرد إذا ما باشر الجلد يخصر [ 3 ] فقالت لتربيها الغداة تبقيّا [ 4 ] بعين ولا تستبعدا حين أبصر / ولا تظهرا برديكما وعليكما كساءان من خزّ بنقش [ 5 ] وأخضر فعدّي فما هذا العتاب بنافع هواي ولا مرجي الهوى حين يقصر فقال له سليمان : حقّ لك يا دلال أن يقال لك الدّلال ! أحسنت وأجملت ! فو اللَّه ما أدري أيّ أمريك أعجب : أسرعة جوابك وجودة فهمك أم حسن غنائك ، بل جميعا عجب ! وأمر له بصلة سنيّة . فأقام عنده شهرا يشرب على غنائه ، ثم سرّحه إلى الحجاز [ مكرما ] [ 6 ] . قصته مع شامي من قوّاد هشام أراد أن يتزوّج من المدينة : أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الأصمعيّ قال : حجّ هشام بن عبد الملك ، فلمّا قدم المدينة نزل رجل من أشراف أهل الشأم وقوّادهم بجنب [ 7 ] دار الدّلال ، فكان الشاميّ يسمع غناء الدّلال ويصغي إليه ويصعد فوق السطح ليقرب من الصوت ؛ ثم بعث إلى الدّلال : إمّا أن تزورنا وإمّا / أن نزورك ؛ فبعث إليه الدّلال : بل تزورنا . فتهيّأ الشاميّ [ 8 ] ومضى إليه ، وكان للشاميّ غلمان روقة [ 9 ] ، فمضى معه بغلامين منهم كأنّهما درّتان . فغنّاه الدّلال : قد كنت آمل فيكم أملا والمرء ليس بمدرك أمله حتّى بدا لي منكم خلف فزجرت قلبي عن هوى جهله [ 10 ] ليس الفتى بمخلَّد أبدا حقّا وليس بفائت أجله
--> [ 1 ] الهدء : الهزيع من الليل ، وقيل : من أوّله إلى ثلثه وذلك ابتداء سكونه . [ 2 ] مصاعبة : جمع مصعب وهو الفحل الذي تركته فلم تركبه ولم يمسه حبل حتى صار صعبا . [ 3 ] يخصر : يبرد . [ 4 ] كذا في م . وتبقيا بعين أي انتظرا بمرأى مني ؛ يقال : بقاه وبقّاه وأبقاه وتبقّاه ، كله بمعنى انتظره . فيء ، ط : « فقالت لتربيها فديت تنقبا بعين . . . « . وفي سائر النسخ : « فقالت لتربيها الغداة تنقبا لعين . . . « . [ 5 ] في ح ، ء ، ط : « بنفس » . [ 6 ] زيادة عنء ، ط ، م . [ 7 ] كذا في م . وفي سائر النسخ : « تحت » . [ 8 ] في م : « فبعث الشامي بما يصلح ومضى إلخ » . [ 9 ] الروقة : الحسان ؛ يقال : غلمان روقة وجارية روقة . [ 10 ] في ح ، م : فزجرت قلبي فارعوى جهله