أبي الفرج الأصفهاني

441

الأغاني

47 - ذكر الدّلال وقصته حين خصي ومن خصي معه والسبب في ذلك وسائر أخباره اسمه وكنيته وولاؤه : الدّلال اسمه ناقد [ 1 ] ، وكنيته أبو زيد [ 2 ] . وهو مدنيّ مولى بني فهم . وأخبرني عليّ بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه قال : قال إسحاق : لم يكن في المخنّثين أحسن وجها ولا أنظف ثوبا ولا أظرف من الدّلال . قال : وهو أحد من خصاه ابن حزم . فلمّا فعل ذلك به قال : الآن تمّ الخنث . وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه مصعب الزّبيريّ قال : الدّلال مولى عائشة بنت سعيد بن العاص . كان ظريفا صاحب نوادر وكان يغني غناء كثير العمل : وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبد اللَّه مصعب الزّبيري قال : كان الدّلال من أهل المدينة ، ولم يكن أهلها يعدّون في الظَّرفاء وأصحاب النوادر من المخنّثين بها إلَّا ثلاثة : طويس ، والدّلال ، وهنب [ 3 ] ؛ فكان هنب أقدمهم ، والدلال أصغرهم . ولم يكن بعد طويس أظرف من الدّلال ولا أكثر ملحا . / قال إسحاق : وحدّثني هشام بن المرّيّة عن جرير ، وكانا نديمين مدنيّين ، قال : ما ذكرت الدّلال قطَّ إلَّا ضحكت لكثرة نوادره . قال : وكان نزر الحديث ، فإذا تكلَّم أضحك الثّكلى ، وكان ضاحك السنّ ، وصنعته نزرة جيّدة ، ولم يكن يغنّي إلَّا غناء مضعفا ، يعني كثير العمل . كان أهل المدينة يفخرون به : قال إسحاق : وحدّثني أيّوب بن عباية قال : شهدت أهل المدينة إذا ذكروا الدّلال وأحاديثه ، طوّلوا رقابهم وفخروا به ؛ فعلمت أنّ ذلك لفضيلة كانت فيه .

--> [ 1 ] كذا في « شرح القاموس » ( مادة دلل ) « ونهاية الأرب » ( ج 4 ص 315 ) . وفي س ، م : « نافد » بألفاء والدال المهملة . وفي باقي الأصول : « نافذ » بالفاء والذال المعجمة . [ 2 ] كذا في « شرح القاموس » « ونهاية الأرب » . وفي جميع الأصول : « أبو يزيد » . [ 3 ] كذا في ب ، س . وفي « شرح القاموس » ( مادة هنب ) أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نفى مخنثين أحدهما « هيت » والآخر « ماتع » . قال إنما هو « هنب » فصحفه أصحاب الحديث . وقال الأزهري : رواه الشافعي وغيره « هيت » ، وأظنه صوابا . وقد ورد في « المشتبه » : « هيت » . وقد ورد هذا الاسم في باقي الأصول مضطربا .