أبي الفرج الأصفهاني

439

الأغاني

ثقيل آخر بالوسطى . حديث ابن سلام عن كثير وجميل : أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام ، وأخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير عن محمد بن سلَّام قال : كان لكثيّر في النّسيب حظَّ وافر ، وجميل مقدّم عليه وعلى أصحاب النسيب جميعا ، ولكثيّر من فنون الشّعر ما ليس لجميل . وكان كثيّر راوية جميل ، وكان جميل / صادق الصّبابة والعشق ، ولم يكن كثيّر بعاشق ، وكان يتقوّل . قال : وكان الناس يستحسنون بيت كثيّر في النّسيب : أريد لأنسى ذكرها فكأنّما تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل قال : وقد رأيت من يفضّل عليه بيت جميل : خليليّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي حديث ابن مصعب الزبيري عن كثير : قرأت في كتاب منسوب إلى أحمد بن يحيى البلاذريّ : وذكر إسحاق بن إبراهيم الموصليّ أنّ عبد اللَّه بن مصعب الزّبيريّ كان يوما يذكر شعر كثيّر ويصف تفضيل أهل الحجاز إيّاه ، إلى أن انتهى إلى هذا البيت . قال إسحاق : فقلت له : إنّ الناس يعيبون عليه هذا المعنى ويقولون : ما له يريد أن ينساها ! فتبسّم ابن مصعب ثم قال : إنّكم يا أهل العراق لتقولون ذلك . سئل كثير عن أنسب بيت قاله فأجاب : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثني أبو يحيى الزّهريّ [ 1 ] قال حدّثني الهزبريّ [ 2 ] قال : قيل لكثيّر : ما أنسب بيت قلته ؟ قال : الناس يقولون : أريد لأنسى ذكرها فكأنّما تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل وأنسب عندي منه قولي : وقل أمّ عمر داؤه وشفاؤه لديها وريّاها الشّفاء من الخبل [ 3 ] وقد قيل : إنّ بعض هذه الأبيات للمتوكَّل اللَّيثيّ .

--> [ 1 ] في م : « الزبيري » . [ 2 ] في ط ، ء ، م : « الهديري » . [ 3 ] كذا في ط ، ء ، م . ولعله من القصيدة التي منها : خليليّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حب قاتله قبلي وفي سائر الأصول : لديها ورباها إليه طبيب